استوثق منه ضابطه كفَّه، وربما لاحت له شهواته الغالبة عليه، فلم تقاومها السلسلة، فأفلت.
على أن من الناس من يكف هواه بسلسلة، ومنهم من يكفه بخيط، فينبغي للعاقل أن يحذر شياطين الهوى، وأن يكون بصيرًا بما يقوى عليه من أعدائه، وبمن يقوى عليه [1] .
ولمن يحملون على ظهورهم حقوق الآخرين غير مبالين بذلك نسوق لهم واقعة امرأة احتاجت إلى دَينٍ لسدَّ فاقتها وحاجتها ثم نسمع، جواب إمام أهل السنة عن ذلك وتوبيخه لها!!
استقرضت امرأة رغيفين فقال أحمد بن حنبل: ما أجراك! تبيتين وعليك دين [2] ؟
وعن بعض الصالحين أنه رئى بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: خيرًا، غير أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها [3] .
هذا في إبرة، وتلك في رغيفين! فكيف بمن فتح الباب على مصراعيه من أخذ حقوق الناس والتحايل
(1) صيد الخاطر، 233.
(2) الورع للإمام أحمد بن حنبل، ص 42.
(3) الكبائر للذهبي، ص 121.