عليهم ونقص الموازين وتطفيف المكاييل، والتعدي على أموال بيت المسلمين .. ومن تتبع الأمر أعياه طول الطريق!
أخى الحبيب .. أين نحن من هؤلاء؟
كان الضحاك صاحب بشر بن الحارث يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها فيجيء معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.
قال أحمد بن ماهان: سُئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع، فقال: أنا أستغفر الله، لا يحلُّ لي أن أتكلم في الورع وأنا آكلُ من غلة بغداد! لو كان بشرُ بن الحارث صَلَح أن يجيبك عنه، لأنه كان لا يأكل من غَلَّة بغداد ولا من طعام السَوَاد.
وقال الحسن بن محمد بن أعين: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: لولا بِشرٌ وما نرجو من استغفاره لنا، لكنا في عُطلة [1] .
أما الإمام الورع الزاهد سعيد بن المسيب فقد كان لا يقبل من أحد شيئًا لا دينارًا ولا درهمًا ولا شيئًا [2] .
وقال إدريس الحداد: كان أحمد بن حنبل إذا ضاق
(1) الورع للإمام أحمد بن حنبل، ص 291.
(2) حلية الأولياء 2/ 167.