به الأمر آجر نفسه من الحاكة، فلما كان أيام المحنة وصُرِفَ إلى بيته .. حٌمل إليه مال فرده وهو محتاج إلى رغيف، فجعل عمه إسحاق يحسب ما رد فإذا هو نحو خمسمائة ألف، قال: فقال: يا عم لو طلبناه لم يأتنا وإنما أتانا لَمَّا تركنا [1] .
وقال يحيى بن سعيد: زاملتُ أبا بكر بن عياش إلى مكة، فما رأيتُ أورع منه، لقد أهدى له رجل رُطبًا، فبلغه أنه من بستانٍ أُخذ من خالد بن سلمة المخزومي، فأتى آل خالد، فاستحلَّهم، وتصدق بثمنه [2] .
وتأمل بركة المال الحلال في سعادة القلب وصلاح الذرية، قال إسماعيل المحدث والد الإمام البخاري عند موته: لا أعلم في جميع ما لى درهمًا من شبهة.
ويكفي هذا الأب فخرًا وعظم أجر إنجابه وتربيته لابنه صاحب أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل .. صحيح البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول ..
وقد غفل عن هذا الأمر كثير من الآباء والأمهات فأدخلوا بطون أبنائهم من السحت والحرام وهم يبحثون بعد ذلك عن الصلاح والهداية، والرسول ? يقول:"كل"
(1) السير 11/ 300.
(2) السير 8/ 499.