الصفحة 47 من 57

قلت: فلا خير لك في شيء هذا ثمرته.

فخلوت يومًا بنفسي, فقلت لها: ويحك: اسمعي أحدثك: إن جمعت شيئًا من الدنيا من وجه فيه شبهة أفأنت على يقين من إنفاقه؟

قالت: لا.

قلت: فالمحنة أن يحظى به الغير, ولا تنالين إلا الكدر العاجل, والوزرَ الذي لا يؤمن.

ويحك! اتركي هذا الذي يمنع من الورع لأجل الله, فعامليه بتركه. وكأنك لا تريدين أن لا تتركي إلاَّ ما هو محرم فقط, أو ما لا يصح وجهه.

أو ما سمعت أن"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه"؟ أما لك عبرة في أقوام جمعوا فحازه سواهم, وأمَّلوا فما بلغوا مناهم؟

كم من عالم جمع كتبًا كثيرة ما انتفع بها! وكم من منتفع ما عنده عشرة أجزاء! وكم من طيب العيش لا يملك دينارين! وكم من ذي قناطير منغَّص!.

أما لك فطنة تتلمح أحوال من يترخص من وجه فيسلب منه من أوجه؟

ربما نزل المرض بصاحب الدار, أو ببعض من فيها , فأنفق في سنته أضعاف ما ترخص في كسبه, والمتّقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت