ثم يشمه، ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ويشمه حتى لم يبق له ريح، قالت: ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيء بأصابعها، فأدخلت أصابعها في فيها ثم مسحت به التراب. فهذا من عمر ? ورع التقوى، لخوف أداء ذلك إلى غيره، وإلا فغسل الخمار ما كان يعيد الطيب إلى المسلمين، ولكن أتلفه عليها زجرًا وردعًا واتقاء من أن يتعدّى الأمر إلى غيره [1] .
وكان أحمد بن حنبل إذا نظر إلى نصراني غمَّض عينيه، فقيل له في ذلك؟ فقال: لا أقدر أن أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه [2] .
أَلاَ إنمَّا التَّقوى هو العزُّ والكرمْ ... وحُبُّكَ للدُّنيا هُو الذُّلُّ والعْدم
وليْسَ على عبدٍ تقىًّ نقيصةٌ ... إذا صحَّح التقوى وإن حاك أو حجم [3]
قال رجل للإمام أحمد بن حنبل: إني أُدعى أغسل الميت في يوم بارد فيفضل من الماء الحار, ترى أن أتوضأ منه؟ قال: لا , ذاك قد أُسخن بكلفة (كأنه ذهب إلى أمر الورثة) .
وسئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها
(1) الإحياء 2/ 109.
(2) طبقات الحنابلة 1/ 12.
(3) ديوان أبي العتاهية، ص 348.