الصفحة 49 من 57

تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [1]

والأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم وهذا منَّة من الله عز وجل على عباده. قال الحسن: إن هذه المكاسب قد فسدت, فخذوا منها القوت, أي شبه المضطر [2] 0

قال أبو العباس بن عطاء: تولَّد ورع المتورعين من ذكر الذّرَّ والخردلة, وإن ربًّا يحاسب على اللحظة والهمزة واللمزة لمستقص في المحاسبة, وأشد منه أن يحاسبه على مقادير الذرة وأوزان الخردلة, ومن يكن هكذا حسابه لحريٌ أن يُتقى [3] 0

وتأمل أخي المسلم في واقعة عجيبة وفهم ثاقب ورؤية للآخرة بمنظار التقوى والورع!

خطب رجل إلى الحسن فكأن السفير بينهما قد رضيه , فذهب يومًا السفير يثني عليه بين يدي الحسن,

فقال: يا أبا سعيد, وأزيدك أن له خمسين ألف درهم, قال: له خمسون ألفًا!! ما اجتمعت من حلال, قلت: يا أبا سعيد: إنه كما علمت ورع مسلم, قال: إن

(1) سورة الأعراف، الآية: 157.

(2) الورع لابن أبي الدنيا، ص 118.

(3) الزهد الكبير للبيهقي، ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت