والصبر. فالورع ملاك الأمور، والتواضع براءة من الكبر، والصبر النجاة من النار، والشكر الفوز بالجنة [1] .
وانظر إلى المسابقين في الخيرات الحريصين على دينهم ممن قدموا الآخرة على الدنيا والباقية على الفانية ...
قال حسان بن أبي سنان: ما شيء أهون عندي من الورع إذا رابني شيء [2] .
ولكن لا يظُن أن هذا الترك سهل ميسور لكل أحد بل إنه منحة ربانية لمن وفقه الله وأعانه وإلا فهو لغيرهم كما قال الحسن البصري: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف [3] .
وأثر الحلال الذي لا شبهة فيه واضح بيَّن، هذا عبدالله بن المبارك يقول عن رد الشبه ومنزلتها العظيمة: لأن أردّ درهمًا من شبهة، أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف .. حتى بلغ ستمائة ألف [4] .
(1) تنبيه الغافلين، ص 244.
(2) جامع العلوم والحكم، ص 131.
(3) الورع لابن أبي الدنيا، ص 117.
(4) الورع لابن أبي الدنيا، ص 119.