الصفحة 18 من 52

يَعْمَلُونَ] {البقرة:134} هذا التعارض ظاهري فالحاصل أن الشيخ الشنقيطي رحمه الله أزال ودفع هذا التعارض حيث قال: (أن رؤساء الضلال وقادته تحملُّوا وزرين أحدهما: وزر ضلالهم في أنفسهم والثاني: وزر إضلال غيرهم) ولذلك ما ثبت في السنة من الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سُنَّة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» .

ب) إزالة التعارض بين الآية والسنة: (مثال) قال تعالى: [مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ] {الأنعام:57} . فهذه الآية فيها تصريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان بيده تعجيل العذاب عليهم لعجله عليهم مع أنه ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه ملك الجبال وقال إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين - وهما جبلان في مكة - فقال - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا» فالتعارض الظاهري هنا ما بين الآية والحديث تعارض واضح وقد أزاله ودفعه الشيخ الشنقيطي رحمه الله فقال: (هذه الآية دلت على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبون تعجيله في وقت طلبهم تعجيله لعجّله عليهم وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت