الصفحة 8 من 31

أما الباب الثاني المقاصد العملية والتطبيقية من خلال السورة فخصصه لبيان العبادات ومقاصدها التشريعية، في فصله الأول، والأحوال الشخصية ودورها المقاصدي في الفصل الثاني، والمعاملات المالية ومقاصدها في الفصل الثالث [1] .

رغم أهمية اختيار الموضوع ودوره في إثراء التوجه المقاصدي فإن ملاحظات عديدة ترد على هذا البحث وهي:

1 ـ لم يبين تعريفًا لمصطلحاته كالمقصد الخطابي والمقصد التشريعي إذ يلاحظ أنه عد من المقصد الخطابي المقصد الإعجازي ومقصد الهداية ومنهج السورة، وجعل المقصد الخطابي مقابلًا للمقصد التشريعي، فليس المقصد الإعجازي في كليته مقصدًا خطابيًا، وكذلك مقصد الهداية إذ بيان طبقات الناس في السورة من حيث صلته بالمقاصد العليا ليس إلا دعوة إلى الإيمان والابتعاد عن النفاق والكفر، أما منهج الدعوة إلى التوحيد فهل ثوابت السورة في الدعوة إلى التوحيد مقاصد خطابية صرفة، عد ابن عاشور هذه المقاصد من صنف المقاصد الأصلية لأن القرآن قد جاء بها بداية، والحصر بمقصدين خطابي وتشريعي فيه إنقاص لقيمة المقاصد الأصلية الأخرى، فهل تعد جميع المقاصد الأصلية للقرآن عدا المقصد التشريعي مقاصد خطابية؟!

إذ تؤول المقابلة بين المقصد الخطابي والمقصد التشريعي إلى هذا التساؤل. فهناك فرق بين كون الاعتبارات الخطابية وسيلة إلى تحقيق تلك المقاصد وإثباتها، وبين كونها مقاصد لذاتها، بالإضافة إلى أن المقصد الخطابي في القرآن الكريم لا ينفصل عن المقصد التشريعي، من جهة إثباته أو الدعوة إليه.

2 ـ قيد دراسته في المقاصد التشريعية في السورة لكنه لم يستوعبها.

3 ـ لم يبين المقصد المحوري للسورة باعتبار أن دراسته مقيدة بها، وكذلك المقاصد العامة للسورة وإنما اكتفى ببيان المقاصد الجزئية من حيث تعلقها بالأحكام، فسرد الحكم والآثار والعلل المرتبطة بها.

4 ـ لم يكن له منهج محدد ولم يستعمل آليات الكشف عن المقاصد وإنما نقل الحكم والفوائد عن غيره.

يظهر من خلال ذلك أن الدراسات القرآنية التي أريد فيها أو من بحوثها أن تكشف عن المقاصد القرآنية أنها ما زالت محدودة، تفتقر إلى المنهجية العلمية الموضوعية.

أما الدراسات التي استعملت فيها القراءة المقاصدية من أجل بيان الحكم القرآني فمنها دراسة محمد الطالبي لقضية تأديب المرأة بالضرب، وسيتم بيانها لاحقًا.

ختامًا إن الدراسات القرآنية المقاصدية في العصر الحديث ما زالت في بدايتها إذ تفتقر إلى المنهج والموضوعية،، فهذه الدراسات وإن أخذت طابعًا استقلاليًا إلا أنها لم تتجاوز ابن عاشور في تفسيره، بل لقد تميز ابن عاشور بهذا التوجه المقاصدي، وسيظهر ذلك جليًا من خلال الأمثلة التي سأعرضها لاحقًا، فاستقراء المقاصد القرآنية لا بد فيه من اعتماد منهج محدد وموضوعية مقيدة بالمقاصد القرآنية هذا فيما يتعلق باستقراء المقاصد واستنباطها.

أما فيما يتعلق بالقراءة المقاصدية فهي أيضًا محدودة وقد قام به غير مختصين بالشريعة الإسلامية، وبغض النظر عن ذلك فهي أيضًا تفتقر إلى المنهج المحدد، لأنه لا يمكن تحت ضغط"أسلحة الحداثة وتحديث الإسلام" [2] أن تربط

(1) ـ انظر: ن. م، صـ 100 - 147.

(2) ـ انظر: محمد الطالبي، عيال الله، سرارس للنشر، تونس، ط 2، 1992 م، صـ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت