الصفحة 12 من 53

بعض الأنظمة المالية تنقل المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية نسبة لا بأس بها من التدفقات النقدية. أن هذه الخدمات تقدم لجماعات ترفض الحصول على هذه الخدمات إن لم تكن موافقة للمعتقد الديني وإهمال هذه الجماعات وعدم إدخال مدخراتهم إلى المنظومة المصرفية، وعدم تمويل مشروعاتهم يعرقل عمليات التنمية. كما أن الاهتمام بهذه الجماعات يتطلب أحكاما جيدا لهذه المؤسسات يناسب طبيعتها ويحقق لهم مصالحهم المالية والموافقة لمعتقدهم الديني، مع ألأخذ في ألاعتبار أن الحوكمة الجيدة سواء كانت في المؤسسات التقليدية أم المؤسسات الإسلامية سوف تخلق بيئة قادرة على تحقيق الكفاءة المصرفية، وتقلل من الأزمات المالية وتحقق مزيدا من الاستقرار.

أن بدايات هذه المؤسسات كانت تعوزها الأطر القانونية والضبطية مما أضطرها إلى استخدام الأنظمة التقليدية في حين أن القواعد الفكرية وطريقة تنفيذ عملياتها تتميز بخصوصية وربما هذا كان نتيجة لارتباط هذه المؤسسات المالية بالمؤسسات الدولية كما أشرنا سابقا. عموما هذا الوضع يفرض تحديات أمام الجهات الرقابية ويتطلب حلول تتعدى تطبيق التشريعات واللوائح المعمول بها في المؤسسات التي تقدم الخدمات التقليدية. بناء عليه، عدد من الدول قد سنت قوانين ولوائح خاصة بالمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية، ومؤسسات دولية قد أُنشئت لتتبنى المعايير التقليدية وتعمل على تكييفها مع التطبيقات أين ما كانت هذه المعايير التقليدية عاجزة عن معالجة العمليات بما يتمشى مع الشريعة الإسلامية دون أن تستبدلها بمعايير جديدة خاصة بالمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية، وتشمل هذه المؤسسات (مجلس الخدمات الإسلامية(IFSB) ، جمعية المحاسبين والمراجعين للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) ، وكالة التصنيف الإسلامية الدولية (IIRA) ، سوق المال الإسلامي الدولي (IIFM) ، مركز أدارة السيولة (LMC ) ) . ولعل ظهور هذه المؤسسات دليل على خصوصية المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية ودليل على أهمية معالجة نقاط الضعف الناتجة عن تطبيق الحوكمة التقليدية على هذه المؤسسات.

إلا أن حوكمة المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية وحوكمة العلاقات بين أصحاب الشأن تحتاج أولًا إلى فهم طبيعة هذه العلاقات ولعل العلاقة الأهم موضوع ورقتنا هذه هي تلك العلاقة التي تربط أصحاب الأموال أو الممولين (الملاك - أصحاب الحسابات الاستثمارية - أصحاب الحسابات الجارية) .

لقد جرى العرف في المؤسسات المالية الإسلامية على اعتبار العلاقة بين الملاك ووكيلهم الإدارة من جهة مع أصحاب الحسابات الاستثمارية علاقة مضاربة وعُوملت الحسابات الجارية تقريبا نفس المعاملة التي كانت تلقاها في المصارف التقليدية مما أوجد كثير من المشاكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت