الصفحة 46 من 53

أن العلاقة الحالية بين البائع والمشترى والتي تجعل العلاقة بينهما علاقة مرابحة، هي العلاقة التي يتحمل فيها البائع للمخاطر المرتبطة بالبيع ويكون فيها قبل أن يكون بائع، مشترى للسلعة بأقل تكلفة شراء حتى يتحقق الربح بين قيمة البيع وتكلفة الشراء ويكون البائع قادرا على بيع سلعته بالسعر الحاضر، أما الأجل الذي يمنحه البائع فإن ثمنه يكون فقط ما يفقده البائع من مبلغ البيع ومن هنا فإن القرض الحسن هو القرض الذي لا يضر بطرفي العلاقة حتى لا ينقطع المعروف بين الناس بأن يعوض المدين الدائن عما فقده من قيمة القرض.

أما العلاقة الحالية التي تربط الملاك بالمودعين وخصوصا حملة الحسابات الاستثمارية تجلب معها مشاكل كنيرة يصعب معالجتها ولا تحقق الهدف الأسمى للمصارف الإسلامية بتحقيق العدالة بين أطراف التعاقد. والسبب في دلك هو عدم الفصل بين الملاك والإدارة في مواجهة المستثمرين باعتبارهم طرف واحد وإغفال ما يتمتع به الملاك من مسئولية محدودة في تحملهم الخسارة حال حدوتها باعتبارهم مضارب بأموال أصحاب الحسابات الاستثمارية، كما أن علاقة أصحاب الحسابات الجارية بالمصرف ما زالت مثل تلك العلاقة التي تربطهم بالمصارف التقليدية القائمة على استغلال حاجتهم الملحة لسحب أموالهم عند الحاجة وعدم دفع أية عوائد مقابل استخدام أموالهم مع عدم تمتعهم بالحماية الكاملة مقابل تخليهم عن هذه العوائد وتحملهم مخاطر الخسارة إدا تجاوزت أموال الملاك.

إن المعالجات المعمول بها حاليا أثبتت تفاوت كبير بين العائد الذي يحصل عليه أصحاب الحسابات الاستثمارية والعائد الذي يحصل عليه الملاك، كما أن الطرق المستخدمة في تحديد هذا العائد تختلف من مصرف إلى أخر وتحقق عوائد مختلفة ولعل معالجة هذه الإشكاليات تبدأ بمعالجة العلاقة التي تربط المودعين بالملاك.

لذلك فإن العلاقة الأكثر عدالة والتي يراها الباحث قد تتجاوز عدد من الصعوبات التي نورد منها:

1 -عدم انسجام أهداف المصارف الإسلامية مع نتائج هذه العلاقة التي تحقق فوارق عالية بين ما يحصل عليه الملاك وما يحصل عليه المستثمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت