الصفحة 20 من 53

الربا إلا لظلمه واستغلاله للطرف الضعيف ألدى يحتاج إلى التمويل. وما أحل البيع إلا لأنه بيع حقيقي ظاهرا وباطننا، تتوفر فيه شروط البيع التي لا تجسد الظلم والاستغلال.

ومن هنا لا تستطيع المصارف كمؤسسات احد أهدافها الربح أن تمنح كل أموالها في شكل قرض حسن ولا تستطيع أيضا أن تمنح أموالها مقابل ما تتكبده من مصاريف وتقرض بسعر التكلفة لأن التكلفة رقم تحدده المصارف ذاتها وقد تضخمه دون القدرة على ضبطه بشكل دقيق فيتحمل بدلك هذه التكلفة من يقترض الأموال. ولكي تستطيع المصارف أن تعمل بما يتفق مع الشريعة الإسلامية ليس لها إلا أن تتخلى عن كل معاملة بها زيادة. والزيادة هي ما زاد عن ثمن الأجل.

أنما البيع ليس مثل الربا، هل التفرقة بين البيع والربا من الصعوبة بمكان على الناس حتى يتدخل الله سبحانه وتعالى ليؤكد لنا بأن البيع ليس مثل الربا، هل يحتاج الأمر للتفرقة بينهما جهد كبير وبصر حاد ثاقب، بل إلى مجهر يكبر الأشياء لننضر من خلاله حتى يتبين الخط الفاصل بين الربا والبيع خصوصا عندما يكون البيع الآجل حلال ويمكن الحصول على ثمن مقابل الأجل.

أن النضر إلى الربا بأنه مجرد الزيادة فقط التي يحصل عليها طرف بالإضافة لأصل السلعة (رأس المال) من طرف ثاني وبنفس جنس السلعة التي استلمها الطرف الثاني دون أخد اثأر الربا وما ينتجه من ظلم واستغلال جعل المصارف الإسلامية لكي تجعله حلال تقوم بتوسيط سلعة من جنس يختلف حتى تكون العملية بيع وليست ربا ويصبح بدلك البيع هو تبادل سلعة بسلعة أخرى ليست من نفس الجنس. ويثار تساؤل مهم هنا آدا كان الأمر بهذه البساطة لمادا تأخرت الدول الإسلامية في تطبيق المرابحة مند ظهور المصارف وورطت أجيال سابقة في الربا؟

هذا الفرق الشكلي الذي أخذت به بعض المصارف عندما قدمت صيغة المرابحة للفارين من الربا والراغبين في بدائل شرعية، فقامت بتوسيط سلعة أخرى بدلا من تقديم المال (النقود) مباشرة لتحصل بعد دلك على النقود بطريقة غير مباشرة. ولم تتوفر الشروط اللازم توفرها في البائع حتى تصبح العملية بيع صحيحة فالبائع أساسا يجب أن يكون قادرا على بيع السلعة نقدا قبل أن يفكر في بيعها بالأجل ويعرض نفسه لمخاطر عدم السداد، ولكن ولأن المصرف لن يتمكن من بيع السلعة نقدا إلا آدا تحصل على السلعة بأسعار أقل من سعر البيع بالتجزئة فلن يكون بائعا حقيقيًا تتوفر فيه شروط البائع الذي يبحث عن أفضل الأسعار حتى يتمكن من عرض السلعة بأسعار منافسة، وبهذه الطريقة لا يعمل المصرف كبائع بل يعمل كممول يعرف تماما أن (المشترى) ولأجل الحصول على تمويل حلال سيقبل شروط المصرف رغم تكلفتها الأعلى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت