الصفحة 21 من 53

وقد يقبل بكل هذه الشروط لحاجته للمال وليس للسلعة ذاتها مما يضطر لبيعها بسعر أقل للحصول على التمويل، ومن هنا فإننا أمام بائع ليست لديه نية البيع بل نيته متجهة للتمويل وبين مشترى نيته الحصول على تمويل وليست لديه نية المشترى للسلعة ذاتها. ويبدو بهذه الطريقة أن الأمر بسيط فالفرق بين البيع والربا لا يعدو كونه توسيط سلعة ومجموعة عقود لا تعكس نية المتعاقدين.

أن السؤال الذي يطرح نفسه هل النية في عقد المرابحة يجب أن تكون متوفرة حتى لا يفسد عقد المرابحة، هل البائع يجب أن ينوى البيع فعلا والمشترى ينوى الشراء فعلا، فلا يدخل البائع في عملية المرابحة بغرض منح التمويل ولا يدخل المشترى في عقد المرابحة بغرض الحصول على التمويل مادام كلاهما يسعى إلى الحلال، هل يصح أن لا يهتم البائع (المصرف) بالحصول على سلعة بأقل تكلفة مثلما يفعل البائع الحقيقي بل يكتفي بان يكون طرف في عقد لا يمارس فيه حرص البائع بل يهدف إلى الدخول في عقد مع طرف آخر في حاجة ماسة للمال مما يضطره إلى القبول كطرف في عقد المرابحة فقط للحصول على السلعة بغرض بيعها مرة أخرى وبسعر أقل.

أن البائع ليكون بائع حقيقيا عليه أن يتحمل المخاطر التي يتعرض لها البائع ومنها انخفاض سعر السلعة بعد شرائها مما قد يعرضه للخسارة كما أنه يجب أن يكون قادرا على تعويض المشترى عن أي عطب أو عطل له علاقة بالتصنيع أو سوء التخزين أو سوء النقل أو غيرها من الأخطار خصوصا وان سبب تحريم الربا (الزيادة) كما اشرنا سابقا هو لأنها دخل تحقق دون تعرضه للمخاطر.

وقد يعترض احد على ضرورة توفر النية في عملية البيع والشراء ولكن نحن أساسا نقدم صيغ تستند على الأخلاق وتطهر الناس من الحرام فالموضوع برمته ليس مجرد حل لمشكلة يعانى منها المصرف بوجود أموال يريد استقطابها، أو يعانى منها المستثمرين والمستهلكين نتيجة حاجتهم للتمويل بل هو موضوع أيمان وطهارة وليس تحليلا (جعل الأمر حلال) شكليا لأمر محرم، وان كنا مقتنعين أن هذه الممارسة ليست مرابحة حقيقة بل هي ربما محاولة للوصول إلى المرابحة نقبلها مؤقتا لأجل تطويرها مستقبلا، فهل من حق البسطاء من الناس الذين بحاجة ماسة للتمويل ولكن لا يريدونه إلا حلال أن نفصح لهم عن حقيقة الأمر أم نقدم لهم هذه الصيغة بأنها متفقة تماما مع الشريعة ومع الحلال الذي يبحثون عنه، أن هذا أمر لا يقبل التحايل، لأن التحايل فيه على الله الذي يعرف ما تخفي الصدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت