الحوكمة السليمة تعتبر مهمة أكثر في المؤسسات المالية عن غيرها من المؤسسات الأخرى لأنها مؤسسات تعتمد على أموال الغير في تحقيق أرباح للملاك وهذا الغير يعتمد على الطبيعة الائتمانية لهذه المؤسسات. ومن هنا تبرز أهمية الحوكمة وتطبيقاتها في المؤسسات المصرفية من الطبيعة الائتمانية لأنشطة هذه المؤسسات. أي بمعنى المؤسسة المالية مؤسسة ائتمانية توفر الأمان وهى مستأمنة على أصول كل المودعين، وهي بذلك ملزمة بأن تعمل لمصلحتهم عندما تحتفظ أو تستثمر أو تتصرف بممتلكاتهم ولا تعمل لمصلحة المساهمين فقط. إن هذا مهم خصوصا في المؤسسات المصرفية حيث يكون حجم عدم تماثل المعلومات أكبر من المؤسسات الأخرى. انه لمن الصعوبة بمكان على الإطراف الخارجية أن تراقب أو تقيم مدراء المصارف، بالإضافة إلى قدرتهم (المدراء) على التأثير في مجلس الإدارة وتعديل تركيبة مخاطر الأصول أو أخفاء معلومات عن جودة القروض.
ويعتقد بعض المفكرين المسلمين أن المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية محصنة من نقائص مشكلة الوكالة بما يصاحبها من حب المصلحة الشخصية على حساب مصلحة الأطراف الأخرى دوي العلاقة، إذ يَعون أن هذه المؤسسات لديها إحكام أفضل بسبب الواعز الديني والأدبي الذي يدفع الإدارة والملاك بأن يتصرفوا بشكل أخلاقي [1] ، إلا أن الالتزام الديني للمديرين والملاك لا يمكن أن يعتبر وحده دون وجود الضوابط المناسبة ضمان كاف لحماية مصالح الأطراف الأخرى. ويقول Albert O. Hirschman المتحصل على جائزة نوبل"تحت أي نظام اقتصادي، اجتماعي أو سياسي فإن الأفراد، منشآت الأعمال أو المنظمات بشكل عام ستكون عرضة للانحرافات عن الكفاءة، الرشد، الطهر والفضيلة" [2] . والمؤسسات المالية التي تقدم خدمات مالية إسلامية ليست استثناءا من هذا، فالمؤسسات المالية الإسلامية هي الأخرى عرضة لأن تعاني من اختراق المسئوليات الإستئمانية وعرضة لعدم تماثل المعلومات.
و تضم صناعة الخدمات المالية الإسلامية في العالم اليوم أكثر من 400 [3] مؤسسة تقدم خدمات مالية وبأصول تزيد على تريليون دولار أمريكي تعمل في 38 دولة مسلمة وغير مسلمة [4] . أن أنشطة المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية تلقى قبولا في جميع أنحاء العالم، وتؤثر في رفاهية أكثر من 21 % [5] من سكان العالم معظمهم في الدول النامية. وفي