الصفحة 26 من 53

يكون المصرف بائعا حقيقيا يجب أن يكون قادرا على البيع حاضرا، وعند البيع الآجل - يًضاف مبلغ يساوى ما يفقده المصرف من قيمة السلعة مقابل الأجل، كما يكون من حق الزبون (المشترى) دفع قيمة أقل إذا حدت وفر عندما تكون الأسعار وقت السداد في انخفاض (هذا من العدل ولكن من الإحسان في هذه الحالة لو تنازل الزبون(المشترى) عن حقه)، أما إذا كانت الظروف الاقتصادية مستقرة فيكتفي المصرف بما حصل عليه من إرباح نتيجة البيع دون تمن للأجل.

أن هذا الوضع طبعا سيجعل من المصرف تاجرا يشترى السلع ويبيعها بالحاضر والآجل وقد يرى المصرفيين أن هذا خروج عن مهمة المصرف الأساسية في تقديم الخدمات المصرفية بالإضافة إلى قيامه بعملية الوساطة بين وحدات الفائض ووحدات العجز وهذا الوضع يتطلب كوادر بشرية متخصصة وتجهيزات أخرى ليست من طبيعة أعماله، وقد يكون هذا الرأي صحيحا وبإمكان المصرف في هذه الحالة أن ينشاء شركة مستقلة تابعة له أفضل من أن يعمل تحت شعار مصرف أسلامي ويقدم منتجات لا يطمئن لها الناس قد تعود بالنفع للمصرف ولكنها تضر بالإسلام.

ونخلص مما سبق أن الفائدة التي تحصل عليها المصارف أو تمنحها جزء منها يمثل ثمن للأجل وهو مباح وتعويض عما يفتقده صاحب المال وجزء منها زيادة وهو حرام لأنه ربا يجسد الاستغلال والظلم، ولن تستطيع المصارف لكي تكون إسلامية وكمؤسسات هدفها الرئيس تحقيق الربح أن تقرض كل أموالها في شكل قرض حسن (كما اشرنا سابقا) ولن تستطيع أن تزيد على دلك، فليس إمامها إلا أن تستخدم الصيغ الإسلامية المختلفة المبنية على المشاركة في المخاطر والحصول على عائد يتعرض للمخاطر، والمرابحة احد هذه الصيغ عندما تطبق تطبيقا سليما.

وبدلك تكون العلاقة أكثر عدلا ومتفقة مع الشريعة الإسلامية المبنية على عدل العلاقة بين أطراف التعاقد.

ثانيا: 2. المضاربة

يعتبر معظم المفكرين المسلمين المضاربة على إنها أكثر صيغ التمويل المصرفي الإسلامي عراقة فضلًا عن كونها أكثر تجسيدًا لمبادئ الاقتصاد الإسلامي ومقوماته، فهي مشاركة بين المال والجهد، قد يكون المصرف صاحب المال وقد يكون صاحب الجهد فالمضاربة أما أن تكون من جانب التمويل بالنسبة للمصرف وأما من جانب الاستثمار، فعندما تكون من جانب التمويل يكون المصرف هو المضارب ويكون أصحاب الحسابات الاستثمارية هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت