الصفحة 35 من 53

بسيط ولو بالتنازل عن بعض الحقوق هو الذي يجعل المستثمرين يقبلون ولا يتمسكون بحقوقهم حتى تكون القسمة عادلة.

إن المستثمرين يقدمون أموالهم للمصارف لمجرد أنها إسلامية محققين بدلك المصالح الأخلاقية حتى وان حصلوا على عائد اقل من العائد الذي يحصلون عليه من المصارف التقليدية. ولكن جوهر التمويل الإسلامي وما يجعله يختلف عن التمويل التقليدي أن هذه المصارف الإسلامية لا تقدم خدمات للفارين من الحرام لتستغل فيهم حبهم للحلال بل الفكرة أن التمويل على الطريقة الإسلامية يجب أن يحقق لهم قسمة عادلة مقابل أموالهم ليست كتلك القسمة التي تمارسها المصارف التقليدية بمنحهم فائدة ثابتة وبسيطة. فالمصارف الإسلامية يجب أن تقدم فائدة ليست ثابتة بل تتأثر برقم الربح والخسارة ومن هنا فهي لن تكون بسيطة مقارنة بما يحصل عليه الملاك، فلن تكون بسيطة لأن كلاهما يواجه نفس المصير وحسب مشاركته في رأس المال. أما وأن كان ما يحصل عليه دينار المودعين اقل بكثير مما يحصل عليه دينار الملاك عند ئدا يحتاج الأمر إلى مبررات وتعديلات وتسويات قد لا تكون منسجمة مع فكرة العدالة التي يبنى عليها التمويل الإسلامي.

لماذا عائد أموال الملاك غالبا أعلى من عائد أموال المستثمرين؟

للإجابة على هذا السؤال يتطلب الأمر معرفة كيف يُنضر إلى مصادر هذه الأموال وعلاقتها بالإيرادات التي يحققها توظيف هذه الأموال.

إن عملية تحديد الأموال التي ساهمت في تحقيق الإيراد ومصادرها، ثُم تحديد حجم ونوعية الإيرادات المتحققة قد يزيل الغموض الذي يؤدى إلى تضارب المصالح بين المستثمرين والملاك. إن حوكمة العلاقة بين المودعين والمساهمين تتطلب فهم أهم المصادر التي حققت الإرباح لأن الربح هو المعقود عليه المشاركة قبل أن تخصم منه حصة المضاربة وجهالة المعقود عليه تؤدى إلى فساد العقد.

فالنضر إلى الأموال التي ساهم بها الممولين والتي ساهمت بدورها في تحقيق ألإيراد نجد أنها تتمثل في:

أولًا: أموال المساهمين

تتحدد أموال المساهمين حسب مفهومها الواسع في قاعدة رأس المال والتي تتمثل في الأتي:

-رأس المال الاسمي/ والمدفوع من المساهمين.

-الاحتياطيات القانونية أو الإدارية المتحجرة.

-الأرباح المرحلة غير الموزعة على المساهمين.

••• ••••••• ••••• ••••••••• •••• ••••••• ••• •••• •••••• ••••• •••• ••• •••• ••••• ••••• •••• •••••••• ••••• ••••• •••••••• ••••••••••• • ••••••• •••••• ••••••• •••••• ••• •••••••••••• ••• •• ••••••• •• •••• ••• ••• ••• ••••• •••••• •• •••••• ••• ••••• • • ••••• ••••• •••••• •• ••••• •• ••••••••••• •••••••• ••• •••••• •• •••• ••• •••••••••• •••••• •••••• ••••••• •••••••• •••••• ••• ••••••• •• ••••••••••• ••• ••• •••• يخصم من القاعدة الرأسمالية المذكورة ما يلي:•- قيمة الأصول الثابتة المشتراة والأعمال تحت التنفيذ، ويعود السبب في استبعاد هذه الأصول إلى اعتبار أنها تخفيض حقيقي في قيمة رأس المال الذي قدمه المصرف (المساهمون) لأغراض الاستثمار والتمويل المدرة للأرباح، وبالتالي فهي تخفيض فعلي في قيمة الأموال المعدة للاستثمار إي أنها لم تشارك في الاستثمار ولا يحق لها الحصول على عائد من الاستثمار. وهذا ما يبرر حصول المساهمون دون المستثمرون على عائد الخدمات الأخرى غير الاستثمارية مثل الإيرادات المصرفية المتمثلة في عمليات تأجير الخزائن أو تأجير العقارات والمعدات الإنتاجية وغيرها أو بيع تلك الأصول، وتعود هذه الإيرادات للمساهمين باعتبار أن ملكيتها تعود أصلًا إلى المساهمين بالكامل وكذلك تعود للمساهمين الإيرادات الأخرى مثل عمليات الصرف الأجنبي وتشمل خدمات بيع وشراء العملات الأجنبية نقدًا أو حوالات مصرفية أو شيكات سياحية، إيرادات إدارة العمليات المصرفية المتعلقة بقسم الاعتمادات المستندية وإصدار الكفالة وشراء وحفظ الأوراق المالية وتحصيل كوبوناتها وبيعها لحساب العملاء.

هذه العمليات يتقاضى المصرف (المساهمون) . أجرًا أو عمولة مقابل عنصر العمل أو الممتلكات التي يقدمها، أي بمعنى أن المصروفات المتعلقة بانجاز هذه العمليات من مرتبات ومصروفات إدارية أخرى المرتبطة بهذه الخدمات سيتحملها في المقابل المساهمون وحدهم.

ولكن إدا كان إنفاق هذه الأموال نحو الإنشاءات والمصروفات الرأسمالية الأخرى، يعد من المستلزمات الأساسية التي تقتضيها طبيعة العمل في المصرف، واستخداماتها في مزاولة نشاطه المصرفي، (أي بمعنى أن المصرف بالكامل بأصوله الثابتة والسائلة والملموسة وغير الملموسة هو الذي أقنع المستثمرين بتقديم أموالهم أليه كمضارب) وبالتالي فإن كل هذه الأصول تمثل حصة العمل التي يجب أن يقدمها المصرف والتي يتقاضى في مقابلها نسبة معينة من الأرباح كمضارب. فلا يوجد ما يبرر حصول المساهمين على عائد الخدمات كاملا وحدهم دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت