أدت إلى معالجات محاسبية قد لا تتفق والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها هذه المؤسسات المبنية على عدالة العلاقات حتى لا يبغى طرف على طرف، مما أعطى الفرصة للمشككين في التمويل الإسلامي لتوجيه كثيرا من الانتقادات إلى هذه المصارف الوليدة بل وشبهها البعض بأنها مصارف تقليدية تحت مسمى المصارف الإسلامية.
أننا عندما نسلط الضوء على الصيغ الإسلامية المستخدمة وننظر إليها بعمق لا نبحت عن عيوبها لنتصيد أخطاء من تعامل بها، بل أننا نبحث عن مضاعفة الأجر للمخلصين الذين اجتهدوا لتقديم هذه الصيغ لتصبح أدوات تتحدى الصيرفة التقليدية، وان كانوا قد تحصلوا على اجر واحد فما غايتنا إلا أن يحصلوا على أجران مقابل اجتهادهم.
ومحاولة من الباحث تشخيص العلاقات بين الإطراف لتحديد العلاقة الصحيحة التي تربط كل طرف بالأخر سنتعرض إلى علاقة المضاربة والمشاركة وتحديد ما هي العلاقة الصحيحة التي تربط الملاك وأصحاب الحسابات الاستثمارية وأصحاب الحسابات الجارية، كما ستتعرض هذه الورقة إلى علاقة البائع بالشاري في عقود المرابحة.
يعد بيع المرابحة من أنواع البيوع المشروعة وأحد قنوات التمويل بالمصارف الإسلامية، بل هي الصيغة الأكثر قبولا لدى المصارف الإسلامية، بالرغم من أنها صيغة مثيرة للجدل إلا أن المصارف الإسلامية تجد فيها الصيغة التي تحقق لها أرباح أكبر. ولكي نفهم هذه الصيغة ولماذا يرى فيها الكثيرين أنها لا تحقق رغبتهم الحقيقية في الحصول على معاملات حلال، تبحث هذه الورقة في طبيعة عقد المرابحة من وجهة نضر علم التمويل ومبادئ حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية. وقد لاحظ الباحث أن معظم الكتاب والمفكرين اللذين تناولوا موضوع المرابحة يتفقون في المفاهيم التالية عن المرابحة:
المرابحة في اللغة وفي الاصطلاح:
المرابحة في اللغة: هي مصدر من الربح وهو الزيادة في التجارة، وأعطاه مالا مرا بحة أي على الربح بينهما ويقال بعت السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم درهم، وكذلك اشتريتها مرابحة فالمرابحة مصدر للربح.
المرابحة في الاصطلاح: