الصفحة 39 من 53

-ثالثا: الودائع الجارية(تحت الطلب)

إن الأصل في الحسابات الجارية عندما قام المودعين بإيداع أموالهم في المصارف التقليدية لحمايتها من الضياع والسرقة وللحصول على خدمات سريعة تمكنهم من تسديد نفقاتهم بدفاتر صكوك مباشرة، ومقابل هذه الخدمات وجب أن يحصل المصرف على مقابل نضير حراسته هذه الأموال و لكن ولأن المصرف يقوم باستخدام هذه الأموال يتنازل عن المطالبة بهذه النفقات ويرضى بدلك المودعين مقابل حصولهم على أموالهم عند الطلب. وبقى الحال على ما هو عليه رغم العائد المتزايد الذي يحصل عليه المصرف مقابل استخدام هذه الأموال التي أصبح الطلب عليها في ازدياد مستمر مما يعنى أن تكلفة الحصول عليها كان يجب أن ترتفع إلا أن المصارف لم تقم يمنح أصحاب الحسابات الجارية أي مقابل. وقد يتساءل البعض كيف يمكن نقل هذه الأموال إلى وحدات العجز وما الحل إدا ما قرر المودعين عدم السماح للمصرف باستثمار أموالهم، هم أودعوها لأجل حراستها فإن أموالهم تبقى محروسة ولا يسمح باستثمارها وفي هذه الحال وجب أن يتحملوا مقابل أتعاب حراسة أموالهم، وقد يعتقد البعض أن هذه الأموال تبقى مكدسة ولا يستفيد منها الاقتصاد، إلا أن هذا اعتقاد مردود عليه، فهذه الأموال أن بقت في المصارف ستتناقص عبر الزمن بمقدار تلك الأتعاب المخصومة لحراستها بالإضافة إلى تأثير التضخم عليها، وهذا ما لا يرضى به المودعين وحتى وان رضوا بذلك تبقى الكلمة للسلطات المختصة برفع أتعاب الحراسة حتى لا تجد هذه الأموال مفرًا إلا الاستثمار، ولكن في الغالب فإن أصحاب هذه الأموال لن يتركوها مجمدة طويلا وسيفضلون معاملتها معاملة الحسابات الاستثمارية مادام استرجاعها لن يستغرق وقت طويلا يوم واحد مثلا أو حسب الزمن الذي تحدده السلطات المختصة.

وعندما فتحت المصارف الإسلامية أبوابها فإن أصحاب الحسابات الجارية يتوقعون معاملة أخرى أكثر عدلا لأن هذا المصرف (أصبح إسلامي لأنه مبنى على فكرة المشاركة في الربح والخسارة وليس الدخل الثابت وعلى مبدأ العدالة دون أن يستغل طرف الأطراف الأخرى) ، إن الحسابات الجارية تحت الطلب والتي كانت تعانى من الاستغلال في المصارف التقليدية بعدم حصولها على عائد، تتوقع معاملة مختلفة عندما تكون في رحاب المصارف الإسلامية.

وفي المصارف الإسلامية أثير حول هذه الحسابات العديد من المشكلات التي تتعلق بوضعها القانوني، وما إذا كانت تعتبر عقد وديعة بالمعنى المعروف شرعا أم عقد أمانه، وإذا كانت عقد قرض فهي بذلك تشبه الحسابات الجارية في البنوك التقليدية ويحق للبنك استخدامها مع ضمان رد قيمتها عند المطالبة بها، وقد استغلت بعض البنوك الإسلامية ضمانها برد هذه الودائع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت