إن تحديد نوع المخاطر ومفهومها ومبررات حصول الملاك على عائد يفوق كثيرا ما يحصل عليه المودعون أمرا في غاية الأهمية وصولا إلى قسمة عادلة بين الملاك وحملة الحسابات الاستثمارية المطلقة خصوصا. وهذا يستدعى حوكمة العلاقة بين المودعين جميعا والملاك. وبالنظر إلى واقع المصارف الإسلامية لوجدنا أن العائد على أموال الملاك يمثل في بعض المصارف التي شملتها الدراسة أكثر من العائد على أموال المودعين بعدة أضعاف. وفي ذات الوقت فإن عائد أموال المودعين يقترب من أسعار الفائدة المعمول بها في المصارف التقليدية. وأن كان تحقيق هذا المعدل من العائد يعتبر عائد معقولا إلا انه يصبح عائد لا بأس به إذا أخدنا في الاعتبار انه عائد حلال.
كما أن هذه الدراسة تحلل عقد المرابحة وكيف يكون البيع ليس مثل الربا وهل هامش الربح الذي يحصل عليه المصرف يمثل فعلا عائد لعملية بيع أم الاسم عقد مرابحة والمضمون عقد قرض تقليدي.
وتخلص الورقة في النهاية إلى أن علاقة المستثمرين (المودعين سابقا) مع الملاك هي علاقة مشاركة وليست علاقة مضاربة. كما أن عقود المرابحة ولكي تحقق شروط العدالة وحتى لا يبغى طرف على طرف يجب أن يمارس فيها البائع (المصرف) الشروط المرتبطة بالبائع وأن يتحمل المخاطر التي يتحملها البائع ولا يكون وسيط عملية ظاهرها بيع وباطنها ربا.
أن استخدام علاقة المشاركة بين المستثمرين والمساهمين بدلا من علاقة المضاربة وإعادة النظر في عقود المرابحة يُبعد الشكوك عن هذا الوليد الجديد ويُسكت المنتقدين لصناعة التمويل الإسلامي ويساهم في تطوير هذه الصناعة وبما لا يخالف القيم النبيلة التي بنيت عليها.
تركز الحوكمة على مشكلة الوكالة الناتجة عن الفصل بين الملكية والإدارة، وكما يرى Fama ،) Jensen and Meckling [1] (أن الصراع حتمي بين الملاك والإدارة. ونتيجة لهذه المشكلة انهارت كثيرا من الشركات خصوصا تلك الشركات المملوكة للقطاع العام وان لم تكن هذه المشكلة السبب في الانهيار فإنها على الأقل أدت إلى ارتفاع تكلفة الوكيل إلى درجة أثقلت كاهل الملاك، ونتيجة لمشكلة الوكالة هذه ظهرت نظرية الوكالة التي تشرح كيفية تنظيم العلاقات بين الموكل أو الأصيل(Principal) والذي يجب أن يحدد العمل الذي يقوم به الطرف الآخر الوكيل أو الإدارة (Agent) .