العامة) تتطلب حمايتها وجود من يمثلها ويكلف بالدفاع عنها وتتطلب آليات تعمل بشكل جيد لتحقيق التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة (الضمان الحقيقي الذي يدفع الأفراد لتحقيق الرفاهية العامة هو الحوكمة وهي الأسلوب المتوفر الذي يقرب المصلحتين إلى نقطة لا تبغي فيها أحداهما على الأخرى) فهناك قدرا من التدخل يمكن القطاع العام الذي تمثله الدولة من أن يعمل إلى جانب القطاع الخاص دون أن يعرقل طموحات القطاع الخاص، يمكن الدولة أن تتدخل بقدر وميزان.
إن الله قد وضع الميزان وأمرنا ألا نطغى في الميزان ونحن البشر ومؤسساتنا علينا أن نبحث عن نقطة ارتكاز الميزان، تلك النقطة الوسط، وقد لا تُحقق هذه النقطة الوسط إلا أمة الوسط وخير الأمور أوسطها. أن التطرف يعنى ضياع حقوق طرف وحصول طرف عن مزايا لا يستحقها حققها له التطرف، والحوكمة هي الآليات المناسبة لتحقيق التوازن وهى نقطة الوسط أو الوضع الذي لا تضيع عنده حقوق الأطراف ذات العلاقة. الحوكمة وبما توفره من حماية قانونية وحماية فنية تشيع الأخلاق وترسخ مفاهيم العدل. أن التطرف بإطلاق يد الإدارة على حساب الأطراف الأخرى أو إطلاق يد مجلس الإدارة بان يمارس مهمة الرقابة والإشراف والعمل التنفيذي اليومي سيكون على حساب الأطراف الأخرى وخصوصا المساهمين ومن على شاكلتهم مثل أصحاب الحسابات الاستثمارية والحسابات الجارية في المؤسسات المالية الإسلامية. أن الحوكمة تستند إلى مبادئ العدل بين الأطراف فلا ضرر ولا ضرار وحتى لا يبغى الخلطاء على بعضهم. أن الحوكمة وهى تعمل على التخفيف من مشكلة الوكالة أنما تعمل على تحقيق التوازن في الحقوق حتى نصل إلى توافق للمصالح قدر الإمكان وحتى تكون هناك قسمة عادلة بين الإطراف دوي العلاقة بعضهم مع بعض وبين المؤسسة بالكامل والبيئة التي تعمل بها، أي المصلحة العامة بما تشمله من حماية للبيئة والأخلاق العامة وتحقيق التنمية. إن الحوكمة تعنى تحقيق التوازن بين كل أصحاب المصالح فلا تفضيل لطرف على حساب الأطراف الأخرى ونحن هنا نركز حديثنا عن حوكمة الشركات، وحوكمة أي شركة تتحقق بحوكمة علاقة أطرافها المتعددة - أصحاب المصالح فيها - بالإضافة إلى حملة الأسهم.
بينما يمكن أن تعتبر فكرة (الحوكمة) ابتكارًا عصريًا، فإن للمعايير والقيم المتعلقة بهذه الفكرة مرادفات في الإسلام. وبما أنّ الإسلام يملي طريقة حياة شاملة فقد أوصى دائمًا