بالأخلاقيات الجيّدة بشكل عام بما في ذلك الأمانة والإخلاص وعدم الغش والتلاعب وتحريم الرشوة. كما أن اهتمامات المنادين بالحوكمة المبنية على أن الفصل بين ملكية وإدارة المؤسسة يمكن أن يؤدي إلى مشكلة وكالة، هي مسألة تناولها القرآن الكريم قبل ظهور مبادئ ومعايير الحوكمة [1] .
وإذا كانت الشركة تُعرف بأنها مجموعة من العقود حسب نظرية المنشأة (Firm theory) ... فإن احترام وتنفيذ هذه العقود أحد ركائز الحوكمة. وقد نص القرآن الكريم بوضوح على احترام العقود وأرسى قواعد السلوك التي تشمل ما يلي:
1 -كتابة العقد وحفظ الحقوق يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .... البقرة: (282) ، إن هذا الأمر بالكتابة دليل على أن الثقة بين الإطراف مهما كانت كبيرة تبقى عملية نسبية وليست مطلقة، أمر الله سبحانه وتعالى بالكتابة والتوثيق إي كتابة العقد حتى وان كان الدين صغيرا. إن الكتابة هنا تمثل العقد بين الطرفين وكلما كانت الثقة اقل كلما كانت شروط العقد وتفاصيله أكثر ولأنه لا يمكن كتابة عقد يحوى كل التفاصيل بما فيها كيف يتصرف كل طرف في حالة حدوث أحداث مستقبلية لا يمكن معرفتها وقت كتابة العقد. وبالتالي فإن الاعتماد على العقد وحده أو بمعنى آخر على القوانين واللوائح أمر مستحيلًا. إذا لابد من تقوية رابطة الثقة بين المتعاقدين ولن تتأتى هذه التقوية إلا بتقوية منظومة القيم والأخلاق التي تربط الأطراف. والآليات المناسبة والمتوفرة حتى الآن هي آليات الحوكمة. وإذا ركزنا حديثنا على علاقة الدائن بالمدين أو الملاك بالإدارة أو المستثمرين بالملاك فإن كل هذه العلاقات تحتاج إلى تقوية الجانب الأخلاقي، (والعدل هو الأخلاق) . فكيف يمكن أن تكون العلاقات عادلة لا يبغى فيها طرف على طرف؟ تلك هي قضية الحوكمة إن"الكتابة"أمر ضروري حتى لا يفكر طرف في التنصل من تعهداته الشفوية بل إن الكتابة مقيدة حسب الآية الكريمة إذ لم تهمل الآية الكريمة حماية الطرف الضعيف (المدين) أد أعطت له الحق أن يملى على الكاتب صيغة العقد. هذه حوكمة للعلاقة بين الدائن والمدين تحقق التوازن في الحقوق، وان لم يتوفر قدرا - ولو كان بسيط- من الثقة بين الدائن والمدين ما تمكن الطرفان من التعاقد. إذ أن هذا القدر من الثقة هو الذي يجعل من إقامة العلاقة ممكنة وتدعوا هذه الإمكانية إلى كتابة العقد. أما انعدام الثقة فلن يؤدى إلى كتابة العقد أصلا وكلما كانت الثقة ضعيفة ولا توجد إمكانية للكتابة أو أن الكتابة وحدها لن توفر ضمانا للدائن تجعل الدائن يطالب بضمانات أكثر تضمن له
(1) الصادرة عن مجلس الخدمات المالية التي تقتصر على تقديم خدمات مالية إسلامية المبادئ الإرشادية لضوابط إدارة المؤسسات