وفي النهاية حتى وأن لم تتوفر شروط الشراكة في هذه الحسابات مع الملاك والمستثمرين باعتبارهم جميعا ممولين وأن تم معاملتها كحسابات لا عائد لها يبقى أمر العوائد التي تحققها هذه الحسابات نتيجة لقيام المصرف باستثمارها من حق الملاك وأصحاب الحسابات الاستثمارية الأخرى محققا فكرة العدالة المنشودة في المصارف الإسلامية.
بالرغم أن الدينار واحد في قيمته وقوته وزمن استثماره والى حد ما في درجة تعرضه للمخاطر، ألا أن العائد على الدينار المستثمر من الملاك يحقق نسب مرتفعة والعائد على الدينار المستثمر من أصحاب الحسابات الاستثمارية يحقق عوائد منخفضة مع العلم إن نسبة توزيع الأرباح السنوية بين الطرفين تكاد تكون مناصفة.
لقد قمنا بتحليل العائد على أموال الملاك مقارنة بالعائد على أموال حملة الحسابات الاستثمارية لثمانية مصارف إسلامية (أنظر الملاحق) ، وأتضح الاختلاف الكبير بين عائد الدينار المستثمر من الملاك وعائد الدينار المستثمر من المستثمرين.
ويرجع سبب ذلك في اعتقادنا إلى نوع العلاقة التي تربط الطرفين أولا والى اختلاف الأسس التي تتبعها المصارف في توزيع الأرباح بين أصحاب حقوق الملكية وأصحاب الحسابات الاستثمارية واختلاف درجة الإفصاح من مصرف إلى آخر ثانيا، مما يصعب معه المقارنة الدقيقة حتى على المتخصص ناهيك عن قارئ القوائم المالية الغير ملم بالمبادئ والطرق المحاسبية. إلا أننا ومن خلال القوائم المالية المنشورة لبعض المصارف الإسلامية وحسب درجة الإفصاح فيها تمكنا من أجراء المقارنات التالية.
تختلف المصارف الإسلامية في النظر إلى الإيرادات من حيت علاقتها بالممولين، بعض المصارف كما بالجدول رقم (1) تقوم بخصم حصة المودعين من إيرادات العمليات الاستثمارية والتمويلية والبعض الأخر يقوم بخصم حصة المودعين من كامل الإيرادات، وبالرغم أننا لسنا بصدد تقييم الطريقتين إذ لا يوجد إفصاح مناسب يمكننا من دلك ولكن ما يهمنا هنا هو نتائج استخدام هذه الطرق هل ستؤدى إلى نفس النتائج أم لا، إن هذا الأمر له علاقة بالحقوق ولا يجب حسب المفاهيم النبيلة التي تقوم عليها المصارف الإسلامية أن يكون الحق رهين طريقة معينة قد يكون أكثر من اللازم وقد يكون أقل، أن اختلاف نتائج الطريقتين يدل على أن أحداهما إن كانت صحيحة فالأخرى قد لا تكون كذلك.