وتتوقف المحاولات المختلفة التي تقوم بها المصارف الإسلامية للاعتراف بحق هذه الحسابات في جزء من عائد المصرف.
ولعل الشعور بأحقية هذه الحسابات لعائد استخدام أموالها جعل بعض المصارف الإسلامية تعترف ببعض الحقوق لأصحاب الحسابات الجارية كاعتراف مبدئي بهذه الحقوق بعد أن تسأل كثيرا من المفكرين هل يجوز أن يقوم المصرف بتوزيع نسبة من العائد المتحقق عن هذه الأموال على أصحابها تشجيعا لهم على استبقاء أموالهم في المصرف، وقد رأى البعض أن دفع عائد على هذه الحسابات يخالف مبدأ إسلامي أصيل وهو"أن الوديعة إذا كانت مضمونة غير معرضة لمخاطر الخسارة فإنه لا تستحق عنها عائدًا محددًا مسبقًا ولا حتى نسبة من الربح"
ولكن السؤال هل هي فعلا مضمونة غير معرضة للمخاطر خصوصا في ضل المسئولية المحدودة للمساهمين. أنها فعلا معرضة للمخاطر ولكن الفرق فقط أن لدى هذه الحسابات الحق بالانسحاب وبسرعة قبل أن تستفحل هذه المخاطر.
في حين رأى آخرون أن تبرع المصرف بدفع عوائد لأصحاب هذه الحسابات بمحض إرادته هو بمثابة جائزة لأصحاب الحسابات غير مشروطة مسبقًا وبذلك لا ينطبق عليها شرط الربا.
وفي كل الأحوال يرى أصحاب هذا الرأي ضرورة مراعاة ألا تتحول هذه الجوائز أو العوائد في نظر أصحاب الحسابات الجارية كنوع من الحق المشروع لهم أو العرف السائد تطبيقه بشكل منتظم وتصبح شبيهة بالفائدة على الوديعة مما يجعلها محرمة لدخولها في دائرة الربا.
أن هذا يمكن أن يحدث لو لم تكن هذه العوائد مرتبطة بتحقق الإرباح فعندما تكون مرتبطة برقم غير ثابت قد يتحقق أو لا يتحقق فإنها تدخل في طائلة المشاركة في الربح والخسارة وقد يقبل أصحاب الحسابات الجارية دلك وهم يعرفون أن بإمكانهم تجنب الخسارة بسحب أموالهم. ومع تقدم تقنية المعلومات وانخفاض حالة عدم التأكد يمكن تحديد عائد هذه الحسابات وتكون بذلك أمام صاحب الحساب فرصة سحب أمواله ومن أبقى عليها سيتحمل الخسائر حال حدوتها.
ومن هنا فإن فكرة المشاركة تظهر جليا أيضا في معالجة هذه الحسابات الجارية. أي لماذا لا يكون أصحاب الحسابات الجارية هم أيضا شركاء للمساهمين والمستثمرين؟ ويراعى في الأمر تحديد زمن لتنفيذ طلب صاحب الحساب يوم واحد مثلا لا يستحق عليه المودع نسبة من أرباح المصرف لذلك اليوم مقابل أن تحسب له بقية الأيام التي بقت فيها أمواله بالمصرف نسبة من الأرباح حسب رصيد حسابه ويعامل بدلك معاملة الشريك متله في دلك مثل المساهمين والمستثمرين، وقد يقول قائل انه يصعب تحديد الإرباح في يوم لأن نتائج الإرباح تظهر بعد سنة مالية فالعبرة هنا ليس باستلام الحق ولكن العبرة بالاعتراف به أما الاستلام يمكن أن يؤجل بعد ظهور النتائج و يصبح بذلك استخدام هذه الأموال لا تشوبه شائبة.