الصفحة 2 من 53

أن الحوكمة هي الآلية التي تُمكن أطراف العلاقة من إقامة علاقات عادلة، وما علاقة البائع والشاري (المصرف والزبون) في عقد المرابحة وعلاقة المستثمرين بالملاك في عقد المضاربة إلا احد هذه العلاقات التي يجب أن تكون عادلة وخصوصا في المؤسسات الإسلامية التي تستند إلى جانب أخلاقي وهو العدل في العلاقة التي تؤدى إلى قسمة عادلة للربح المشروط بأن يكون حلال، والحلال هو أن لا يبغى طرف على طرف وأن يتقاسم الجميع المنافع قسمة عادلة.

إن التمويل الإسلامي عندما يُقدم كبديل للتمويل التقليدي ليس لأنه يقدم أدوات خالية من الفوائد فقط، بل لأنه يقوم على أساس أخلاقي لا يقبل الاستغلال الذي كانت تمارسه المصارف التقليدية على المودعين وخصوصا أصحاب الحسابات الجارية عندما يحقق الملاك عائد من أموال الغير دون منحهم مقابل لذلك.

ومن هنا فإن تقديم نموذج على هذا الأساس يستدعى حوكمة العلاقة بين الملاك والمودعين والمصرف والزبون بحيث يمكن الحد من هذا الاستغلال أن لم تقضى عليه. إن فكرة المشاركة التي يبنى عليها التمويل الإسلامي تجلب معها مشاكل أخرى تتطلب حلول حاسمة حتى لا يتم العمل بما يناقض الفكرة أساسا وهنا يجب أن نتساءل هل العائد على الأموال المستثمرة الذي يحققه الشركاء (المساهمين، والمودعين) يعتمد على قدر مشاركتهم في التمويل، أم قدر تحملهم للمخاطر، وهل المخاطر المقصودة هي المخاطر التي تتعرض لها أموال الطرفيين أم أن للمؤسسين أو المساهمين مخاطر خاصة تصيبهم وحدهم مقابل تحملهم مخاطر التأسيس ومخاطر بقائهم في المؤسسة حتى نهاية عمرها، هل هذا الوضع المميز يبرر حصولهم على عائد اعلي من عائد حملة الحسابات الاستثمارية؟. وتساؤلات أخرى تثار حول عقود المرابحة عن عدالة هذه العلاقة وتكلفة التمويل التي تحملها الفارين من الحرام ولجوؤهم إلى المصارف الإسلامية التي تقدم صيغ شرعية. كما أن فكرة البيع التي تستند عليها عقود المرابحة تتطلب أن يكون المصرف بائعا فعلا ويتصف بكل صفات البائع ويتحمل المخاطر التي يتحملها البائع.

أن هذه الورقة ستحاول الإجابة على هذه التساؤلات استنادا إلى حقيقة مفادها - أن ربط المصارف بالإسلام يُحمل كل المهتمين بهذه الصناعة والنهوض بها مسئولية كبيرة جدا. إذ الخوف أن نعمل على إنجاح المصارف على حساب الإسلام وسماحته وعدله. وما حرم الربا إلا لأنه ظلم واستغلال وما ممارسة الظلم والاستغلال في المصارف الإسلامية إلا ظلم للإسلام ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت