الصفحة 4 من 53

وترى هذه النظرية أنه تحت ظروف عدم اكتمال المعلومات وعدم التأكد التي تتصف بها كل منشآت الأعمال تبرز مشكلتان هما الاختيار العكسي adverse selection والمخاطر الأدبية moral hazard . فبالنسبة لمشكلة الاختيار العكسي فهي الحالة التي يكون فيها الموكل غير متيقن من أن الوكيل يتمتع بالقدرات التي عرضها للحصول على الوظيفة والتي تمكنه من انجاز الأعمال المكلف بها بالأجر المتفق عليه. أما مشكلة المخاطر الأدبية فهي عندما لا يكون الموكل على يقين بأن الوكيل يبذل قصارى جهده لإنجاز العمل أو أنه يعمل لمصلحته الخاصة دون علمه، كما يقول بذلك. [1] (Eisenhardt)

والوسيلة المتوفرة حتى الآن لتنظيم العلاقة بين الوكيل والموكل هي إبرام عقد بين الطرفين، ولكن من غير الممكن كتابة عقد كامل يحوي كل التفاصيل المستقبلية عن حقوق وواجبات الطرفين ومن هنا يرى [2] Hart أن الأحكام هي آلية اتخاذ قرارات لم ترد بعقد الاتفاق الأولي (أي بمعنى يجب أن تكون هناك آلية تبين للمساهمين ماذا يفعلون عندما يواجهون أحداث لم يشملها العقد) . أن الآلية المتوفرة حتى الآن هي الحوكمة الجيدة. ويضيف بعض ... المفكرين أيضا مثل [3] Jensen and Meckling ، أن عقد الدخل الثابت الذي يمنح للوكيل ليس الطريقة المثلى لتنظيم العلاقة بين الوكيل والموكل بل أن المشاركة في الملكية تقلص الدافع لدى الوكيل بأن يضخم تكلفة الوكالة. وأن كانت الحوكمة تركز على علاقة الإدارة بالملاك على أساس أنها علاقة وكالة إلا أنها لا تهمل العلاقات الأخرى بل تبحث عن علاقات عادلة بين كل أطراف التعاقد أو أطراف العلاقة بما في ذلك علاقة المودعين بمختلف أنواعهم مع الملاك أو أية علاقة أخرى قد يبغى فيها طرف على الطرف الأخر. ولعل علاقة المضاربة بين طرفيها صاحب المال والمضارب (المصرف) كما سنرى لاحقا أحد هذه العلاقات التي تظهر فيها مشكلة الوكالة أيضا وكلما كانت العلاقة علاقة مشاركة تقلصت مشكلة الوكالة (أن يبغى طرف على طرف) .

ولعل التجارب أثبتت أن معالجة هذه المشكلة (مشكلة الوكالة) لن تتم بمزيد من اللوائح والقوانين والقيود لأن هناك قدرا من السلوك لا يمكن أحكامه إلا بتقوية الجانب الأخلاقي للمدراء ومزيدا من الحوافز حتى لا يكون المدير مضطرا لمكافأة نفسه مبررا ذلك بأنه هو من كان وراء أرباح الشركة ومن حقه أن يستولي على جزء من هذه الإرباح، بل يطيب له الأمر ويكافئ نفسه حتى وان كانت الشركة تعانى من الخسائر. وقد قدمت المؤسسات الدولية الحوكمة كعلاج متطور لهذا المرض الخطير الذي يفتك باقتصاديات الدول، وأكد كثير من المفكرين مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت