فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 60

وأبو حيان كذلك يرى أن في آخر السورة التي قبلها، قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (الممتحنة الآية 13) ، فاقتضى ذلك إثبات العداوة بينهم، فحض تعالى على الثبات إذا لقي المؤمنون في الحرب أعداءهم [1] .

والرازي يرى أن وجه التعلق بما قبلها هو أن في تلك السورة بيان الخروج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته بقوله: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} (الممتحنة من الآية 1) وفي هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان ويحثهم على الجهاد بقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} (الصف: 4) [2]

المبحث الرابع: محاور السورة

تعني السورة الكريمة ببعض الأحكام التشريعية وهي تتحدث بالخصوص عن القتال وجهاد أعداء الله وعن التجارة الرابحة التي بها سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة. وقد ذكرها الطاهر بن عاشور على النحو التالي [3] :

أولها التحذير من إخلاف الوعد والالتزام بواجبات الدين.

والتحريضُ على الجهاد في سبيل الله والثباتِ فيه، وصدق الإِيمان.

والثباتُ في نصرة الدين.

والائتساء بالصادقين مثل الحواريين.

والتحذير من أذى الرسول صلى الله عليه وسلم تعريضًا باليهود مثل كعب بن الأشرف.

وضرب المثل لذلك بفعل اليهود مع موسى وعيسى عليهما السلام.

والتعريضُ بالمنافقين.

والوعدُ على إخلاص الإِيمان والجهاد بحسن مثوبة الآخرة والنصرِ والفتحِ.

(1) - أنظر"البحر المحيط" (ج 8، ص 258)

(2) - أنظر"مفاتيح الغيب" (ص 270)

(3) - أنظر"التحرير والتنوير" (ج 28، ص:173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت