فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 60

المطلب الأول: التجارة مع الله

جاء في قوله تعالى

وتجارة أي باع وشري وقد عرف العلامة ابن خلدون التجارة في مقدمته المشهورة بأنها: محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخيص وبيعها بالغلاء. وبذا يكون أبسط الأعمال التجارية هو بيع سلعة بثمن أكبر ويكون الفرق هو الربح. أما التجارة مع الله فلها أكثر من مدلول حيث تشمل جميع ما يمكن أن يعمله العبد ليكسب رضا الحق سبحانه وتعالى؛ وهذه التجارة لها طرفان؛ الأول هو الله - سبحانه وتعالى - وهو الخالق والرازق وصاحب المال، والطرف الآخر

هو العبد الضعيف الذي يسعى لرفع درجته حين تجارته مع خالقه ورازقه ما لا يملك لمن في الحال. فهو لا يمكن له إلا أن يكون رابحا. قال الله تعالى في سورة فاطر الآيتين 29 و 30 إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا

مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ

تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ

شَكُورٌ، فسبحانه وتعالى وفق عباده

إلى التجارة معه، وتفضَّل عليهم بما

يتاجرون به معه، ثم هو يعطيهم أجر تلك التجارة كأحسن ما يكون الأجر والجزاء، ثم

هو يَزيدهم مِن فضله فوق أجورهم، ويضاعف لمن يشاء. أما السلعة

فهي أنواع تلك التجارة الرابحة؛ نذكر بعضا منها لا الحصر:

الإيمان بالله- تبارك وتعالى -؛ فهو أساس التجارة وعمودها الذي

لا تصلح إلا به والإيمان بنبيِّه محمَّد - صلَّى الله عليه

-يقول الله تعالى في الآياتِ مِن سورة الصف: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} . فجعل سبحانه وتعالى الإيمان أولى الأعمال

بالوجوب، وجعله شرطًا في قَبول ما

سواه مِن الأعمال، وشرطًا للمتاجرة

معه، في سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت