قوم موسى إياه: عدم توخي طاعته ورضاه، فيكون ذلك مشيرًا إلى ما حكاه الله عنه من قوله: {يا قوم ادخلوا الأرض الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} (المائدة: 21) ، إلى قوله: {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} (المائدة: 24) . فإن قولهم ذلك استخفاف يدل لذلك قوله عَقِبَه {قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} (المائدة: 25) . وقد يكون وصفهم في هذه الآية بقوله: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} وصفهم في آية سورة العقود: {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} (المائدة: 25) وقوله: {فلا تأس على: 26). فيكون المقصود الأهم من القصة هو ما تفرع على ذكرها: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} . 3. ويناسب أن تكون هذه الآية تحذيرًا من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من الهزيمة يوم أُحُد لما خالفوا أمره من عدم ثبات الرماة
في مكانهم. أن القوم فرّوا يوم أُحُد كما فرّ قوم موسى يوم أريحا، وفي أن الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يبرحوا مكانهم (ولو تخطَّفَنا الطير) وأن ينضحوا عن الجيش بالنبال خشية أن يأتيه العدوّ من خلفه لم يفعلوا ما أمرهم به وعصوا أمر أميرهم عبد الله بن جبير وفارقوا موقفهم طلبًا للغنيمة فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين يوم أُحُد. المطلب الثاني: معاني المفردات تؤذونني:
أي تخالفون أمري بترك القتال. زاغوا: أي أصرّوا على الزيغ به موسى عليه السلام. أزاغ الله قلوبهم: أي صرفها عن قبول الحق. الفاسقين: أي الخارجين عن الطاعة ومنهاج
الصدق المصرّين على الغواية.