الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، لا أحصي ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وخليله. فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد،
إن خير الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبهذين الأصلين اهتدت الأمة قديما، وهما سبيل نجاتها في سائر الأزمان والأحوال. ولا خلاص لهذه الأمة من هذا الواقع المرير الذي تعيشه، والبؤس الذي تحياه، لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، إلا بأن تجعل القرآن الكريم سبيل نجاتها. ولا يعود للمسلمين عزهم وذكرهم وشرفهم إلا من خلاله، ولا سيادة لهم في هذه الأرض إلا بتطبيقه وتحكيمه في الأمور كلها؛ قال تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) } (طه: 124 - 126) ، والاستفادة الحقّة من كتاب الله عز وجل لا تكون إلا بتدبره وتأمله والتفكر فيه وفهم معانيه ومعرفة أساليبه وبلاغته والعلم