فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 60

المطلب السادس: المعنى الإجمالي للآيات

القول في تأويل قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) } أي شهد له بالربوبية والوحدانية والقدرة وغيرهما من صفات الكمال جميع ما في السموات والأرض، وهو الغالب على أمره، القاهر فوق عباده، الحكيم في تدبير خلقه وفق ما سنّه من السنن، وأرشد إليه من ضروب الهداية [1] .

وفي إجراء وصف (العزيز) عليه تعالى هنا إيماء إلى أنه الغالب لعدوّه فما كان لكم أن تَرهَبُوا أعداءه فتفرّوا منهم عند اللقاء. وإجراء صفة (الحكيم) إن حملت على معنى المتصف بالحكمة أن الموصوف بالحكمة لا يأمركم بجهاد العدوّ عبثًا ولا يخليهم يغلبونكم. وإن حملت على معنى المُحكِم للأمور فكذلك [2] .

وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) } إنكار على من يَعد عدَةً، أو يقول قولا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم لا. [3]

وقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } هذا تأكيد من الله سبحانه وتعالى لهذا الإنكار عليهم.

وبعد أن ذمّ المخالفين في أمر القتال وهم الذين وعدوا ولم يفعلوا، مدح الذين قاتلوا في سبيله فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } أي إن اللّه يحب الذين يصفّون أنفسهم حين القتال ولا يكون بينهم فرج فيه كأنهم بنيان متلاحم الأجزاء، كأنه قطعة واحدة.

(1) -انظر"تفسير المراغي، ج 28، ص: 81"

(2) -انظر"التحرير والتنوير" (ج 28 ص 174)

(3) -انظر"تفسير ابن كثير"ج 8، ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت