-في قوله تعالى {لم تقولون ما لا تفعلون} ، الاستفهام للإِنكار، و {مَا} في الموضعين موصولة، وهي بمعنى لام العهد، أي الفعل الذي وَعدتم أن تفعلوه وهو أحبّ الأعمال إلى الله أو الجهادُ. [1]
-وفي قوله تعالى {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } الكِبَر: مستعار للشدة لأن الكبير فيه كثرة وشدة في نوعه [2] .
وقيل للمبالغة والتكرير: فهذا من أفصح الكلام وأبلغه، ففي معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب، لتعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون، إلا من شيء خارج من نظائره وأشكاله [3] .
وقال ابن عاشور أن الكلام نُظِم بطريقة الإِجمال ثم التفصيل بالتمييز لتهويل هذا الأمر في قلوب السامعين لكون الكثير منهم بمِظنة التهاون في الحيطة منه حتى وقعوا فيما وقعوا يوم أُحد. ففيه وعيد على تجدد مثله، وزيد المقصود اهتمامًا بأن وصف المقت بأنه عند الله، أي مقتٌ لا تسامح فيه [4] .
-وفي إعادة قوله تعالى لـ {ما لا تَفْعَلُونَ} وهو لفظ واحد في كلام واحد، ومن فوائد التكرار: التهويل والإعظام. وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل: كبر مقتا عند اللّه ذلك، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة الثانية [5] .
-أما بالنسبة لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } ، فقد ورد النهي العام أولا في الآية الثالثة، ثم أتى عقب هذا النهي العام مباشرة
(1) - انظر"التحرير والتنوير" (ج 28، ص 175)
(2) - انظر"التحرير والتنوير" (ج 28، ص 175)
(3) - انظر"الكشاف" (ج 4، ص 523)
(4) - انظر"التحرير والتنوير" (ج 28، ص 175)
(5) - انظر"الكشاف" (ج 4، ص 523)