فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 57

على الإشعاعات والموجات والنبضات المنبعثة من الحاسب الآلي أثناء تشغيله رغم أنها كهربائيا قابلة للقياس والتقدير الكمي وذات قيمة [1]

ولهذا نخلص لعدم وقوع السرقة في الحالات السابقة لان طبيعة البرامج والمعلومات تأبى تحقيق الأخذ أو الاختلاس بمعناه الدقيق المسلم به في جريمة السرقة والذي يعني الاستيلاء على الحيازة الكاملة للشيء بدون رضا مالكه أو حائزه السابق لأنه إذا تصورنا وقوع الاختلاس من خلال النسخ أو التصوير على المعلومات فان هذه المعلومات الأصلية ذاتها تظل في نفس الوقت كما كانت من قبل تحت سيطرة صاحبها الأصلي ولا تخرج من حيازته، ولما كان قانون العقوبات الجزائري لا يجرم سرقة الاستعمال بصفة عامة، فان المخرج الوحيد لا يكون إلا بتدخل صريح من المشرع، لتفادي الجدل حول سرقة المعلومات وسرقة وقت الآلة أو سرقة استعمال الأصل وتحقق حماية مباشرة للبرامج والمعلومات.

• مدى خضوع برامج الحاسب الآلي للنشاط الإجرامي في جرائم النصب وخيانة الأمانة والإتلاف:

أ / بتطبيق النشاط الإجرامي لجريمة النصب في المجال ألمعلوماتي:

نجد أن لجوء الجاني إلى إحدى الطرق الاحتيالية وحمل المجني عليه على تسليمه دعامة مادية مثبتا عليها احد البرامج ثم استيلاء الجاني عليها فان النشاط الإجرامي في جريمة النصب يتحقق. لكن هل من المتصور أن يتحقق النشاط الإجرامي لجريمة النصب من خلال الطرق الاحتيالية التي يلجا إليها الجاني والتي يترتب عليها وقوع المجني عليه في غلط يدفعه إلى أن ينقل إليه شفويا أي عن طريق القول محتويات برنامجه الذي يلتقطه الجاني ويحفظه في ذاكرته؟

هل النقل من خلال القول يعادل التسليم بناء على غلط منصوص عليه في م 376 من قانون العقوبات؟ وهل التقاط أو سماع الجاني للمعلومات يعادل الاستيلاء؟

لايوجد نشاط مادي يتحقق به التسليم والاستلام في جريمة النصب، وحتى لو فرضنا جدلا إمكانية وقوع التسليم والاستلام، فانه لن ينتج عن ذلك حرمان

(1) -د. هشام رستم، المرجع السابق، ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت