الأثر الثاني: عن هانئ قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها (لم يتسن) ، وفيها (لا تبديل للخلق) وفيها (فأمهل الكافرين) ، قال: فدعا بالدواة فمحى إحدى اللامين، وكتب (لخلق الله) ، ومحا (فأمهل) وكتب (فمهل) ، وكتب (لم يتسنه) ألحق فيها الهاء.
جاء هذا الأثر من وجهين عن هانئ:
الوجه الأول: تفرد به عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك، عن أبي وائل -شيخ من أهل اليمن-عن هانئ البربري مولى عثمان به.
الوجه الثاني: تفرد به عبد الرحمن بن مهدي عن أبي الجراح عن سليمان بن عمير عن هانئ مولى عثمان.
... الوجه الأول وارد في سرد الروايات تحت بند (سابعاً) والوجه الثاني كذلك فيما أضيف إليه من رواية أبي عبيد. ...
المبحث الثالث
دراسة أسانيد هذه الآثار
أولاً: الأثر الأول:
أ. الوجه الأول: هارون بن موسى عن الزبير بن الخريث عن عكرمة
حجاج بن محمد
هارون
عبيد بن عقيل
عكرمة: هو عكرمة البربري، أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس. روى عن جابر والحسن بن علي وابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب ومعاوية وأبي قتادة وأبي هريرة وغيرهم وروى عنه إبراهيم النخعي وحميد الطويل والزبير بن الخريث وخلق كثير ذكرهم المزي في ترجمته ووقع في المصاحف لابن أبي داود عكرمة الطائي وهو خطأ بلا شك لأنه ليس في تلاميذ ابن عباس ولا مواليه من يسمى هذا الاسم اذ لم يذكر ذلك في ترجمته في تهذيب الكمال ولا في غيره فيما اطلعت عليه. وعكرمة هذا من الثقات الذين كثر فيهم الكلام قبولاً ورفضاً فقد ذكره المزي وطوّل الكلام فيه وذكر أسماء من طعن فيه وأسماء من وثقه والمطلع على ترجمته هناك يرى أن أكثر من ذكروا فيها لا يذكرونه بالقبول! ولم يذكر المزي له أية رواية عن عثمان ولا أشار إلى أنه روى عنه.