.أورد الطبري رحمه الله تعالى بعضاً من هذه الروايات الغريبة، إلا أنه لم يعلق على معظمها واكتفى رحمه الله بسياقه الأسانيد وعزو الروايات إلى أصحابها غير أنه في بعض المواضع كانت له بعض التعليقات الحسنة على هذه الروايات من ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة .. ) (162: النساء) قال في توجيه عطف المقيمين على ما قبله بعد أن ذكر أقوالاً عدة، قال: وأولى الأقوال عندي بالصواب أن يكون (المقيمين) في موضع خفض نسقاً على (ما) التي في قوله (بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) وأن يوجه معنى المقيمين الصلاه إلى الملائكة فيكون تأويل الكلام: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك يا محمد من الكتاب وبما أنزل من قبلك من كتبي وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة، ثم نرجع إلى صفة الراسخون في العلم فنقول لكن الراسخون في العلم منهم المؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر. وإنما اخترنا هذا على غيره لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب والمقيمين وكذلك هو في مصحفه فيما ذكروا، فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه بخلاف ما هو في مصحفنا وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبي في ذلك ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط لم يكن الذي أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن. ولأصلحوه بألسنتهم ولقنوه للأمة تعليماً على وجه الصواب، وفي نقل المسلمين جميعاً ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسوماً أدل الدليل على صحة ذلك وصوابه وأن لا صنع في ذلك للكاتب .. .