فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143179 من 466147

التفسير الأول أن يكون الجعل من باب التصيير كقوله تعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً) [سورة النمل: 61] وهو كثير الدور والاستعمال في كتاب الله تعالى، وعلى هذا يكون له مفعولان، فالمفعول الأول هو الشركاء، والثاني هو الظرف، وهو قوله «لله» وعلى هذا يكون الإنكار متوجها على أن يكون لله تعالى: (شركاء على الإطلاق، ويكون انتصاب «الجن» على إضمار فعل محذوف، كأنه قيل فمن جعلوا لله شركاء؟ قيل جعلوا الجن، فالأولى جملة على حيالها، والثانية جملة على حيالها، وعلى هذا لا يكون فيه تقديم ولا تأخير بالإضافة إلى الجن والشركاء، لانقطاع أحدهما عن الآخر كما ترى، نعم يمكن تقدير التقديم والتأخير بالإضافة إلى الظرف نفسه، فيقال: هل من فرق بين تقديم الظرف على الشركاء وتأخيره، والذي يمكن من التفرقة فيه هو أن يقال: إن الظرف إذا كان متقدما كما في نظم الآية وسياقها، فإن الإنكار متوجه من الله حيث جعلوا له شريكا مع أن فيه دلالة على أنهم لم يجعلوا لغيره شركاء، بخلاف ما لو قال: وجعلوا شركاء لله، فإن الإنكار حاصل فيه، لكن ليس فيه دلالة على أنهم ما جعلوا لغيره شركاء، ونظير ذلك قولك: ما أمرتك بهذا، وما بهذا أمرتك، فإنك إذا أخّرت الظرف كان حاصله نفي الأمر عن نفسك من غير أن يكون فيه دلالة على أنك أمرته بشيء آخر، بخلاف ما إذا قلت: ما بهذا أمرتك، فإنه كما هو دال على نفي الأمر عن نفسك، فإنه دال على أنك قد أمرته بشيء آخر، وهكذا تكون الآية كما قررته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت