والحمد أوسع الصفات وأعم المدائح، لأن جميع أسمائه حمد، وصفاته كلها حمد، وأحكامه حمد، وأفعاله حمد، وعدله حمد، وانتقامه من أعدائه حمد، وفضله في إحسانه إلى أوليائه حمد.
والله عزَّ وجلَّ هو الملك الذي لا إله إلا هو رب العالمين، وقيوم السموات والأرضين، ولكمال ملكه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.
العالم بكل شيء، الذي لكمال علمه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب، حيث لا يطلع عليها الملك، ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب.
البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة، ويرى جريان دمها في عروقها وعظامها النحل، ويسمع ويرى دبيب الذرة السوداء، على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
ويرى ما تحت الأرضين السبع، كما يرى ما فوق السموات السبع.
السميع الذي يسمع كل شيء، واستوى في سمعه سر القول وجهره، الذي وسع سمعه الأصوات فلا يخفى عليه شيء، ولا يشغله سمع عن سمع، ولا صوت عن صوت، ولا تختلف عليه اللغات، ولا تشتبه عليه الطلبات والحاجات والسؤالات.
القدير الذي لا يعجزه شيء، ولكمال قدرته يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويجعل المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً، والبر براً، والفاجر فاجراً.
فهو الذي جعل إبراهيم وآله أئمة يدعون إليه، ويهدون بأمره، وجعل فرعون وآله وقومه أئمة يدعون إلى النار.
ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء أن يعلمه إياه.
ولكمال قدرته خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام.
ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك إليه.
ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السموات والأرض، وهو المحيط بكل شيء، ولم يحط به أحد من مخلوقاته، بل هو العالي على كل شيء، القاهر فوق كل شيء.