فهرس الكتاب
الرُّوَاةِ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا فَقُصَارَاهُ أَنَّ السُّورَةَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ جُمْلَةً وَاحِدَةً أُلْحِقَ بِهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ مِمَّا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَمَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ السُّوَرِ الطُّوَالِ وَلَا سُوَرِ الْمِئَيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً; لِأَنَّ مَا اشْتُهِرَ نُزُولُهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً غَيْرَ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّهُ مِنَ الْمُفَصَّلِ (وَسُوَرُ الْمُفَصَّلِ مِنْ"ق"أَوِ"الْحُجُرَاتِ"إِلَى آخِرِ الْمُصْحَفِ فِي الْأَشْهَرِ) وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (26: 214) نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطُونَ قُرَيْشٍ وَأَنْذَرَهُمْ عَمَلًا بِالْآيَةِ قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: تَبَّتْ يَدَاكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) (111: 1) السُّورَةَ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ هَذَا مُرْسَلًا إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رِوَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ إِلَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِنِينَ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ رِوَايَتَهُمَا لِنُزُولِ آيَةِ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ) مُرْسَلَةً وَكِلْتَاهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ .