أحدهما: أنْ تكون مَوْصُولةَ بمعنى"الذِّي"، وهي حينئذٍ صفةٌ لموصوف محذوف ، [والتقديرُ: التمكين الذين لم نُمَكِّنْ لكم ، مَحْذُوفٍ تقديره: تمكيناً ما لم نُمَكِّنْهُ لَكُمْ.
الثاني: أنها نكرةٌ صفةٌ لمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تقديره: ما لم نُمَكِّنْهُ لكم ، ذكرهما الحُوفِيُّ رحمه الله تعالى.
وردَّ أبو حيَّان - رحمه الله تعالى - الأوَّلَ بأنَّ"ما"بمعنى"الذي"لا تكون صِفَةً لمعرفةٍ ، وإن كان"الذي"يقع صِفَة لها ، لو قلت:"ضَرَبْتُ الضَّرْبَ ما ضَرَبَ زيدٌ"تريد الضربَ الذي ضربه زَيْدٌ ، لم يَجُرْ ، فإن قلت:"الضَّرْبَ الذي ضربه زيد"جاز.
وَرَدَّ الثاني بأن"ما"النكرة التي تَقعُ صِفَةً لا يجوزُ حَذْفُ موصوفها ، لو قلت:"قُمْتُ ما وضَربْتُ مَا"وأنت تعني: قُمْتُ قياماً ما وضربت ضرباً ما لم يَجُزْ.
الثالث: أن تكون مَفْعُولاً بها لـ"مَكَّنَ"على المعنى ، لأنَّ معنى مكَّنَّاهُمْ: أعطيناهم ما لم نُعْطِكُمْ ، ذكره أبُو البقاءِ - رحمه الله - .
قال أبُو حيَّان - رحمه الله -:"هذا تَضْمِينٌ ، لا يَنْقَاسُ".
الرابع: أن تكون"ما"مَصْدريَّةً ، والزَّمَان محذوف ، أي: مُدَّة ما لم نمكِّن لكم ، والمعنى: مُدَّةَ انْتِفَاءِ التمكين لكم.
الخامس: أن تكون نكرةً موصُوفَةً بالجملة المنفيَّة بعدها ، والعائد محذوف ، أي: شيئاً لم نمكِّنه لكم ، ذكرهما أيضاً أبو البقاء قال أبو حيان - رحمه الله تعالى - في الأخير:"وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ".
قال شهاب الدين - رحمه الله تعالى -: ولو قدَّره أبو البقاءِ بخاصِّ لكان أحْسَنَ من تقديرِه بلفظ"شيء"، فكان يقول: مَكَّنَّاهُمْ تمكيناً لم نمكّنه لكم.