فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145939 من 466147

4 -أن المراد أنهم لا يخصونك بالتكذيب، بل ينكرون دلالة المعجزة على الصدق مطلقًا، ويقولون في كل معجزة إنها سحر، فكأن الخلاصة أنهم لا يكذبونك على التعيين، ولكن يكذبون جميع الأنبياء والرسل.

34 -ثم لفت وصرف نظر رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن يقتدي بالرسل قبله في الصبر على التكذيب، فقال: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد كذب الرسل الذين من قبلك - كنوح ومن بعده - قومهم، كما كذبك قومك {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا} ؛ أي: فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم لهم {حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} بإهلاك قومهم فاصبر يا أشرف الخلق كما صبروا .. تظفر على أعدائك كما ظفروا، بل أنت أولى بالتزام الصبر؛ لأنك مبعوث إلى جميع العالمين.

وقرأ الجمهور: {وَأُوذُوا} بواو بعد الهمزة من آذى يؤذي رباعيًّا. وقرأ ابن عامر في رواية شاذة: {وأذوا} من غير واو بعد الهمزة، وهو من أذيت الرجل ثلاثيًّا لا من آذيت رباعيًّا. اهـ"سمين". وفي الآية تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد تسلية، وإرشاد إلى سننه تعالى في الرسل والأمم، وقد صرح بوجوب الصبر على هذا الإيذاء في قوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} ، وفي قوله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) } . وقد دلت التجارب على أن التأسي يهون المصاب، ويفيد شيئًا من السلوى، ومن هذا تعلم حكمة تكرار التسلية بأمثال هذه الآية مع الأمر بالصبر المرة بعد المرة؛ لأن الحزن والأسف اللذين كانا يعرضان له - صلى الله عليه وسلم - من شأنهما أن يتكررا بتكرر سببهما وبتذكره.

وفي الآية بشارة للرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤكدة للتسلية بأن الله تعالى سينصره على المكذبين الظالمين من قومه، وعلى كل من يكذبه ويؤذيه من أمة الدعوة، كما أنَّ فيها إيماءً إلى حسن عاقبة الصبر، فمن كان أصبر .. كان حقيقًا بالنصر إذا تساوت بين الخصمين وسائل الغلب والقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت