السابع - قال أبو البقاء: {مِنْ} في قوله تعالى: {مِن شَيْءٍ} زائدة . و (شيء) هنا واقع موقع المصدر . أي: تفريطاً . وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحاً . ونظير ذلك: {لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عِمْرَان: 120] أي: ضرراً . وقد ذكرنا له نظائر . ولا يجوز أن يكون: {شَيْئاً} مفعولاً به ، لأن: {فَرَّطْنَا} تتعدى بنفسها ، بل بحرف الجر ، وقد عديت بـ (في) إلى: {الكِتَابِ} ، فلا تتعدى بحرف آخر ، ولا يصح أن يكون المعنى: ما تركنا في الكتاب من شيء ، لأن المعنى على خلافه ، فبان أن التأويل ما ذكرنا . انتهى .
وقال الخفاجي: التفريط التقصير . وأصله أن يتعدى بـ (في) وقد ضمن هنا معنى (أَغْفَلَنَا وَتَرَكْنَا) . ف-: {مِن شَيْءٍ} في موضع المفعول به ، و: {مِن} زائدة . والمعنى: ما تركنا في الكتاب شيئاً يحتاج إليه من دلائله الألوهية والتكاليف .