فالكتاب هنا بمعنى المكتوب، وهو المكنّى عنه بالقلم المراد به ما سبق في علم الله وإرادته الجارية على، وفْقِه كما تقدّم في قوله تعالى: {كتب على نفسه الرحمة} [الأنعام: 12] .
وقيل الكتاب القرآن.
وهذا بعيد إذ لا مناسبة بالغرض على هذا التفسير، فقد أورد كيف يشتمل القرآن على كلّ شيء.
وقد بسط فخر الدين بيان ذلك لاختيار هذا القول وكذلك أبو إسحاق الشاطبي في"الموافقات".
والتفريط: الترك والإهمال، وتقدّم بيانه آنفاً عند قوله تعالى: {قالوا يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها} [الأنعام: 31] .
والشيء هو الموجود.
والمراد به هنا أحوال المخلوقات كما يدلّ عليه السياق فشمل أحوال الدّواب والطير فإنّها معلومة لله تعالى مقدّرة عنده بما أودع فيها من حكمة خلقه تعالى.
وقوله {ثم إلى ربِّهم يحشرون} تقدّم تفسيره آنفاً في أوّل تفسير هذه الآية.
وفي الآية تنبيه للمسلمين على الرفق بالحيوان فإنّ الإخبار بأنّها أمم أمثالنا تنبيه على المشاركة في المخلوقية وصفات الحيوانية كلّها.
وفي قوله: {ثم إلى ربِّهم يحشرون} إلقاء للحذر من الاعتداء عليها بما نهى الشرع عنه من تعذيبها وإذا كان يقتصّ لبعضها من بعض وهي غير مكلّفة، فالاقتصاص من الإنسان لها أولى بالعدل.
وقد ثبت في الحديث الصحيح: أنّ الله شكر للذي سقى الكلب العطشان، وأنّ الله أدخل امرأة النار في هرّة حبستها فماتت جوعاً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}