إن من عنده أدنى معرفة في علم البصريات يعلم أنه لكي تقوم العين بوظيفتها على الوجه الأكمل يجب أن يتم تحديد أبعاد ومواصفات مكوناتها بشكل بالغ الدقة وإن خلللا بسيطا في مواصفات أو أبعاد أحد هذه المكونات قد يؤدي إلى فشل عملية الرؤيا. إن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه عملية رؤية الأشياء يكمن في قدرة العدسة على رسم صورة للأشياء التي يسقط الضوء المنعكس عنها عند بؤرتها. ويوجد في العين البشرية عدستان تعملان على ضمان وقوع الصورة على شبكية العين أولهما القرنية وهي عدسة محدبة_ مقعرة لها أبعاد ثابتة كما هو مبين في الصورة المبينة أعلاه وهي مسؤولة تقريبا عن ثمانين بالمائة من عملية رسم الصورة على الشبكية. أما العدسة الثانية والتي يطلق عليها اسم العدسة البلورية فهي عدسة محدبة الوجهين ولكن درجة تحدبهما غير ثابتة بل يمكن التحكم بهما من خلال العضلات المحيطة بالعدسة وذلك لكي يتم ضمان وقوع صور الأشياء القريبة والبعيدة بشكل واضح على الشبكية. ويبلغ قطر العدسة تسعة ملليمترات وسمكها عند منتصفها خمسة مليمترات في حالة الإرتخاء. إن وجود عدسة ثابتة التحدب كالقرنية أمام العدسة الداخلية متغيرة التحدب كان ضروريا لتحقيق هدفين أولهما تصغير حجم العدسة الداخلية وذلك لكي يتم التحكم بدرجة تحدبها بعضلات صغيرة وبالتالي تصغير حجم العين وثانيهما لتركيز الضوء الداخل إلى العين من خلال القرنية لكي يمر من خلال حدقة العين الضيقة الواقعة أمام العدسة الداخلية والتي يمكنها التحكم بكمية الضوء الداخل إلى شبكية العين. وكما هو معروف من معادلات العدسات فإن العدسة لن تقوم بعملها إذا كان معامل إنكسار المادة المحيطة بها يساوي معامل إنكسارها فعدسة القرنية التي يبلغ معامل إنكسارها 1.376 محاطة من الخارج بالهواء بمعامل إنكسار يساوي واحد ومحاطة من الداخل بماء العين بمعامل إنكسار يبلغ 1.