فهرس الكتاب
فبالرغم من أن الحيوان ليس له عقل مثل الإنسان إلا أن الحيوان له إرادة وفعل يحاسب عليه، فإن اللَّه لا يظلم شيئًا، فلا يستوي الحيوان الذي يقتل ويفسد مع الحيوان الذي فيه سكينة ولطف ولا يؤذي غيره من الحيوانات، ولكن أمر الحساب الذي يكون للإنسان يختلف عما يكون للحيوان، فهما يشتركان في لفظ الحساب ولا يشتركان في كيفية الحساب.
وقال الطبري: جعلها اللَّه أجناسًا مجنسة وأصنافًا مصنفة تعرف كما تعرفون وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها، ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب.
قلت: وليس معنى ذلك أن الحيوان إذا كان يجري فاصطدم بإنسان أننا نأخذ من الحيوان الدية، ولكن المقصود أنه هناك من الحيوانات والطيور من يكون فاسقًا مفسدًا يشبه الإنسان الفاسق مثل: الفأرة، والغراب، فكأن حُب الإفساد هدف يسعى لتحقيقه، ومن يطلع على سلوك الحيوانات والطيور يرى ذلك واضحًا، فهل من يحب الخير ويساعد فيه كمن يحب الشر ويسعى لتحقيقه؟! فهذا الدلفين ينقذ الإنسان إذا غرق، وهذا أبو قردان يساعد الفلاح في حقله، وأشد ما يكرهه الفلاح الغراب والحدأة لما يحدثان من أضرار؛ فالغراب يوقع الثمار من على الشجر فلا هو يأكل الثمرة ولا هو يتركها.
فعن عائشة قالت قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خمس من الدواب كلها فواسق تقتل في الحرم: الغراب، والحدأة، والكلب العقور، والعقرب، والفأرة".
قال بعض علماء النصارى: أما الحيوان الجاني فلا بدَّ من عقابه (تكوين 9: 5، لاويين 20: 15 - 16) ، وفي بعض الأحيان، يصل العقاب إلى الرجم (خروج 21: 28 - 3) . وأخيرًا، يشارك الحيوان الناس سواء في أعمال التوبة (يونان 30: 7) ، سواء في احتمال العقاب (خروج 11: 5) .
الوجه الحادي عشر: هذه الآية رد على من ينكر أن الحيوانات والطيور لها أرواح مثلنا.