فهرس الكتاب
54 -قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} الآية قال ابن عباس: (نزلت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم.
وقال عكرمة والحسن: (نزلت في الذين سأل المشركون طردهم) . قال عكرمة: (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رآهم بدأهم بالسلام، ويقول:"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام"، وقوله: {وَإِذَا جَاءَكَ} {إِذَا} ظرف للقول أي: قل سلام عليكم إذا جاؤوك، و {جَاءَكَ} في موضع جر؛ لأن {إِذَا} مضاف إليه بمنزلة حين {جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} أي: يصدقون [بحججنا] وبراهيننا.
قال الزجاج: {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} (السلام هاهنا يحتمل تأويلين أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا مثل: السراح من التسريح والأداء من التأدية، ومضى سلمت عليه سلامًا [أي] : دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، فالسلام بمعنى التسليم. الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة، فمعنى قولك: السلام عليكم [السلامة عليكم] ، ويؤكد هذا الوجه قول الشاعر:
تُحَيَّ بالسَّلاَمَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلاَمِ)
والوجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، قال أبو بكر: (قال قوم: السلام الله تعالى، ومعنى السلام عليكم: الله عليكم، أي: على حفظتكم) ، وهذا الوجه يبعد في هذه الآية لتنكير السلام في قوله:
{فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ، ولو كان معرفًا لصح هذا الوجه.
وقال أبو الهيثم: (السلام والتحية بمعنى واحد معناهما: السلامة من جميع الآفات) ، فأما اللغات في السلام فقد ذكرنا ذلك في سورة هود في قوله: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [هود: 69] .
وقوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} . قال ابن عباس: (يريد: قضى [لكم] {رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ) .