وقوله الحق: {عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} ، هذا القول يدل على أن جسدية العجل لم تكن لها حياة ؛ لأنه لو كان جسداً فيه روح لما احتاج إلى أن يقول عجلاً جسداً له خوار ، ولاكتفي بالقول بأنه عجل . لكن قوله سبحانه: {لَّهُ خُوَارٌ} دليل على أن الجسدية في العجل لا تعطي له الحياة . وجاء بالوصف في قوله: {لَّهُ خُوَارٌ} والخُوار هو صوت البقر . وقد صنعه من الذهب وكأنه يريد أن يتميز عن الآلهة التي كانت من الأحجار ، وحاول أن يجعله إلهاً نفيساً ، فصنعه - كما نعرف - من الحلي المسروقة ، وصنعه بطريقة أن هذا العجل الجسد إذا ما استقبل من دبره هبة الهواء ؛ صنعت وأحدثت في جوفه صوتاً يشبه صوت وخوار البقر الذي يخرج من فمه ، وهذه المسألة نراها في الناي وهو أنبوبة من القصب مما يسمى الغاب البلدي وتصنع به ثقوب ، ويعزف عليه العازف ليخرج منه النغمة التي يريدها .
وحين صنع موسى السامري العجل بهذه الحيلة ، حدث هذا الصوت مشابها لخوار البقر .
وقصة هذا العجل تأتي في سورة طه بوضوح وسنتعرض لها حين نتعرض بخواطرنا الإِيمانية لسورة طه بإذن الله: {... عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148]