هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:"لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا"إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ"لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلَا أَنَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ"وَأَمْثَلُ الْأَجْوِبَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْآيَاتِ الْكَثْرَةُ الصَّرِيحَةُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بِالْعَمَلِ أَنَّ ذَلِكَ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّ عَمَلَ أَيُّ عَامِلٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ لِذَاتِهِ ذَلِكَ النَّعِيمِ الْكَامِلِ الدَّائِمِ، بَلْ لَا يَفِي عَمَلُ أَحَدٍ بِبَعْضِ نِعَمِ اللهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ بِالرَّحْمَةِ وَاقْتِسَامَهَا بِالْأَعْمَالِ فَهُوَ لَا يَدْفَعُ التَّعَارُضَ بَيْنَ الْآيَاتِ وَالْحَدِيثِ فَإِنَّ مِنْهَا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16: 32) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 9 صـ 169 - 177}