النوع الخامس: في تقسيم أسماء الله أن يقال: من أسماء الله ما يمكن ذكره وحده ، كقولنا: يا الله يا رحمن يا حي يا حكيم ، ومنها ما لا يكون كذلك ، كقولنا: مميت وضار ، فإنه لا يجوز إفراده بالذكر ، بل يجب أن يقال: يا محيي يا مميت يا ضار يا نافع.
النوع السادس: في تقسيم أسماء الله تعالى أن يقال: أول ما يعلم من صفات الله تعالى كونه محدثاً للأشياء مرجحاً لوجودها على عدمها ، وذلك لأنا إنما نعلم وجوده سبحانه بواسطة الاستدلال بوجود الممكنات عليه ، فإذا دل الدليل على أن هذا العالم المحسوس ممكن الوجود والعدم لذاته ، قضى العقل بافتقاره إلى مرجح يرجح وجوده على عدمه ، وذلك المرجح ليس إلا الله سبحانه ، فثبت أن أول ما يعلم منه تعالى هو كونه مرجحاً ومؤثراً ، ثم نقول ذلك المرجح إما أن يرجح على سبيل الوجوب أو على سبيل الصحة والأول باطل ، وإلا لدام العالم بدوامه ، وذلك باطل ، فبقي أنه إنما رجح على سبيل الصحة وكونه مرجحاً على سبيل الصحة ، ليس إلا كونه تعالى قادراً ، فثبت أن المعلوم منه بعد العلم بكونه مرجحاً ، هو كونه قادراً.
ثم إنا بعد هذا نستدل بكون أفعاله محكمة متقنة على كونه عالماً ، ثم إنا إذا علمنا كونه تعالى قادراً عالماً ، وعلمنا أن العالم القادر يمتنع أن يكون إلا حياً ، علمنا من كونه قادراً عالماً ، كونه حياً.
فظهر بهذا أنه ليس العلم بصفاته تعالى وبأسمائه واقعاً في درجة واحدة ، بل العلم بها علوم مترتبة يستفاد بعضها من بعض.
المسألة الثانية: