195 -قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} ، قال ابن عباس: (يريد: مثل بني آدم ممن جعلت فيه الروح. {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} مثل ما يبطش بنو آدم) ، ومعنى البَطش: التناول عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء: بَطش، ومنه قوله عز وتعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] .
قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنما أنكر عليهم عبادة من لا رجل له يمشي بها , ولا يد يبطش بها , لأن من عبد جسمًا هذه صفته فقد عبد ما لا شبهة في اليأس من ضره ونفعه، فهو ألوم ممن عبد من له جارحة يمكن أن ينفع بها أو يضر، فقد عرفهم بهذا أنهم مفضلون عليهم فكيف يعبدون من هم أفضل منه، فالقصد بالآية بيان جهالتهم في عبادة الأصنام حيث كانوا أفضل من معبوديهم بما خلق الله لهم من هذه الجوارح التي لم يخلقها لمعبوديهم) .
وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} . قال ابن عباس: (يريد: الذين تعبدون من دون الله، {ثُمَّ كِيدُونِ} أنتم وشركاؤكم) ، وهذا يتصل بما قبله اتصال استكمال الحجة عليهم؛ لأنهم لما فزعوا بعبادة من لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قيل لمحمد: قل لهم معبودي يملك الضر والنفع فلو اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لدفعه عني.
قال الحسن: (إنهم كانوا يخوفونه بآلهتهم فقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ} ) ، واختلفوا في إثبات الياء في {كِيدُونِ} وحذفها، فقرءوا بالوجهين، ومثله: {فَلَا تُنْظِرُونِ} ، والقول في ذلك أن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، وقد ألزموا الحذف هذه الياءات إذا كانت القوافي كقوله:
فهل يمنعني ارتيادي البلاد ... من قدر الموت أن يأتِيَنْ
وكذلك الياء التي هي لام كقوله:
يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل