فهرس الكتاب
بُطْلَانِهَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ ، وَتُقَرِّبُ مِنَ اللهِ وَتَشْفَعُ ، فَطَالَبَهُمْ بِأَمْرٍ عَمَلِيٍّ يَسْتَلُّ هَذَا الْوَهْمَ مِنْ أَعْمَالِ قُلُوبِهِمْ ، وَيَمْتَلِخُ الشُّعُورَ بِهِ مِنْ خَبَايَا صُدُورِهِمْ ، وَهُوَ أَنْ يُنَادُوا هَؤُلَاءِ الشُّرَكَاءَ نِدَاءَ اسْتِغَاثَةٍ وَاسْتِنْجَادٍ لِإِبْطَالِ دَعْوَى الدَّاعِي إِلَى الْكُفْرِ بِهَا ، وَإِثْبَاتِهِ الْعَجْزَ لَهَا ، وَبَذْلِ الْجُهْدِ فِيمَا يَنْسِبُونَ إِلَيْهَا مِنَ التَّأْثِيرِ الْبَاطِنِ ، وَالتَّدْبِيرِ الْكَامِنِ ، الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ أَمْرٌ غَيْبِيٌّ ، يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْكَيْدِ الْخَفِيِّ . فَإِنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مَا مِنَ السُّلْطَانِ الْغَيْبِيِّ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى فَهَذَا وَقْتُ ظُهُورِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِإِبْطَالِ عِبَادَتِهَا وَتَعْظِيمِهَا ، وَنَصْرِ عَابِدِيهَا وَمُعَظِّمِي شَأْنِهَا ، فَمَتَى يَظْهَرُ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ ؟ وَهُمْ مُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ ، وَكُلُّ مَا يَرْجُونَهُ أَوْ يَخَافُونَهُ مِنْهَا فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ؟ .