فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180514 من 466147

{وَخِيفَةً}

يَقُولُ: وَخَوْفًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَكَ عَلَى تَقْصِيرٍ يَكُونُ مِنْكَ فِي الِاتِّعَاظِ بِهِ وَالِاعْتِبَارِ، وَغَفْلَةٍ عَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُدُودِهِ.

{وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}

يَقُولُ: وَدُعَاءٌ بِاللِّسَانِ لِلَّهِ فِي خَفَاءٍ لَا جِهَارٍ، يَقُولُ: لِيَكُنْ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ اسْتِمَاعِكَ الْقُرْآنَ فِي دُعَاءٍ إِنْ دَعَوْتَ غَيْرَ جِهَارٍ، وَلَكِنْ فِي خَفَاءٍ مِنَ الْقَوْلِ

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي وَحْدَهُ ذَكَرْتُهُ وَحْدِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَأَكْرَمَ»

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"يُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ بِالدُّعَاءِ"

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيَّاتِ.

وَأَمَّا الْآصَالُ فَجَمْعٌ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ جَمْعُ أَصِيلٍ، كَمَا الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْأَسْرَارُ جَمْعُ سَرِيرٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ، وَالْأُصُلُ جَمْعُ أَصِيلٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ وَأَصِيلٍ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْأُصُلَ جَمْعًا لِلْأَصِيلِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلَتْهُ وَاحِدًا. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَدْ دَنَا الْأُصُلُ فَيَجْعَلُونَهُ وَاحِدًا. وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَصِيلٍ وَأُصُلٍ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُجْمَعَانِ عَلَى أَفْعَالٍ.

وَأَمَّا الْآصَالُ فَهِيَ فِيمَا يُقَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلَا تَكُنْ مِنَ اللَّاهِينَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عَنْ عِظَاتِهِ وَعِبرَهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَلَكِنْ تَدَبَّرْ ذَلِكَ وَتَفَهَّمْهُ، وَأَشْعِرْهُ قَلْبَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَخُضُوعٍ لَهُ وَخَوْفٍ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ، إِنْ أَنْتَ غَفَلْتَ عَنْ ذَلِكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَسْتَكْبِرُ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ، وَاذْكُرْهُ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ التَّوَاضُعِ لَهُ وَالتَّخَشُّعِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعِبَادَةُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 10/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت